الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

143

المعاد وعالم الآخرة

المسافة الشاسعة بين المجموعة الضخمة للكواكب أو المجرّات لهذه الجزر الفلكية التي تعوم في الفضاء وتدور حول محورها ، ممّا يصعب حتى التفكير فيها ، فكل واحدة من هذه المجرّات تضم ملياردات الكواكب ، وإنّ مسافاتها على قدر من السعة بحيث إنّ الضوء ( وبتلك السرعة الرهيبة والفريدة ) يحتاج أحياناً مئات آلاف السنين من الوقت ليطوي المسافة بين كوكبين يقعان ضمن مجرّة واحدة . « 1 » وبالطبع فإنّ الدقة المستعملة في بنية أصغر وحدة في هذا العالم كالدقّة المحيرة والمذهلة التي تشاهد في بنية أعظم وحدة ضخمة من وحداته ، والإنسان - في هذه الأثناء - هو أكمل موجود على الأقل عرفناه لحد الآن ، وهو أعظم محصول لهذا العالم - حسب علمنا طبعاً - بما يمتلكه من بنية عجيبة . * * * من جانب آخر : نشاهد أنّ هذا الإنسان الذي يعد أعظم نتاج لهذا العالم ، يتحمل أية مشاكل وصعاب خلال هذه المدّة القصيرة من عمره التي تعتبر لحظة عابرة متبخرة إزاء عمر الكواكب والمجرّات ، فمرحلة طفولته التي تعدّ أصعب وأعقد مراحل حياته حيث تتضمن برامج غاية في الثقل الذي يرهق كاهله ، فقد وضع قدمه في محيط جديد لا يألف فيه أي شيء ، إنّه لا يعرف حتى كيف يحفظ لعابه وعليه أن يتوفر على تجارب كثيرة وإختبارات وامتحانات متعددة وتمارين تأخذ أغلب أوقاته ليتعلم كيف يسيطر على عضلات شفتيه وأطراف فمه .

--> ( 1 ) . رحلة إلى العوالم البعيدة ، ص 8 .