الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

141

المعاد وعالم الآخرة

الدليل العقلي الثالث : لو كان الموت نهاية لكان خلق الإنسان عبثاً لا يمكن فصل الإيمان بمبدأ للعلم والحكمة في عالم الوجود عن الإيمان بحياة ما بعد الموت ، لنفرض أن فخّاراً يصنع آنية ، فما إن ينتهي منها حتى يضربها بالأرض ويكسرها ، فهل من شك في حماقته ؟ وهل نعتبره عاقلًا مهما أضفى عليها من الجمالية وجعلها تحفة فنية واقعية إن كسرها عبثاً ؟ بل إفرض أنّ مهندساً ثرياً وماهراً وله ذوق سليم يقوم ببناء عمارة ضخمة وجميلة بأفضل مواد البناء ووفق أدق الخرائط وبتكاليف كثيرة بحيث تثير تلك العمارة إعجاب كل من ينظر إليها ، أو أن يقوم ببناء سد عظيم ، وما أن ينتهي من بناء تلك العمارة الضخمة أو هذا السد العظيم حتى ينظم مراسم ويدعو جميع الشخصيات لإفتتاحه ، وفي الغد نطالع في الصحف أنّ المهندس المذكور قام بتفجير العمارة والسد بالديناميت ، ثم تحدث للصحفيين قائلًا أنّ هدفه من تلك العمارة هو الاستراحة فيها ليوم