الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
المعاد وعالم الآخرة
العلم ، لأنّ استهلاك طعام البدن حين النوم العادي أقل منه عادة في اليقظة ، وعلى هذا الأساس فسيكون كثير جداً بالنسبة لتلك السنوات المديدة ، ولكن ينبغي الالتفات إلى وجود نوم في عالم الطبيعة يكون استهلاك طعام البدن فيها قليلًا للغاية . السبات الشتوي هناك الكثير من الحشرات التي تنام طيلة الشتاء ، أي تغط في نوم شتائي ، وتتوقف تقريباً مختلف النشاطات الحيوية في مثل هذا النوع من النوم ، فلا يبقى إلّابصيص منها ، فالقلب يتوقف تقريباً عن الدق ، أو بتعبير أدق تكون دقاته على درجة من البطىء بحيث لا يمكن الشعور بها ، وفي مثل هذه الحالة يمكن تشبيه البدن بالكوّر العظيمة التي تبقى منها ولّاعة مشتعلة حين إنطفائها . فمن الواضح أنّ ما تتطلبه تلك الكورة من المواد النفطية في اليوم لتقذف بلهيبها إلى عنان السماء يمكنه أن يكفي لعشرات بل مئات السنين لإشكال ولّاعة صغيرة ( طبعاً يتوقف هذا الأمر على الشعلة العظيمة حال إيقاد الكورة وولّاعتها ) . يقول العلماء بشأن سبات بعض الحشرات لو أخرجنا وزغاً من مكانه حين شتاء ، فانّه يبدو ميتاً ، لا هواء في رئته ، ودقات قلبه ضعيفة لا يمكن تحسسها . . . هناك الكثير من الحيوانات التي تسبت في الشتاء كالفراشات والحشرات والحلزونات والزواحف ، كما قد تسبت بعض الحيوانات من فصيلة الثدييات ، فانشطة الحيوانات تبطىء جدّاً في مدّة سباتها فتستهلك دهنياتها المدخرة في بدنها تدريجياً ، والمراد من ذلك أنّ لدينا نوم تقل