فخر الدين الرازي

77

المطالب العالية من العلم الإلهي

ثبت : أنه لا مؤثر إلّا الواحد [ الأحد « 1 » ] الحق . البرهان الثاني مقدور العبد مقدور للّه تعالى . ومقدور اللّه تعالى لا يحصل إلا بقدرة اللّه تعالى . ينتج : أن مقدور العبد لا يحصل إلا بقدرة اللّه تعالى . وهو المطلوب . أما المقدمة الأولى : وهي قولنا : إن مقدور العبد مقدور للّه تعالى . فيدل عليه وجوه : الأول : إن مقدور العبد شيء ، وكل شيء فإنه مقدور للّه . لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » ينتج : أن مقدور العبد مقدور للّه تعالى . الثاني : إن مثل مقدور العبد مقدور للّه تعالى . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون مقدور العبد مقدور اللّه تعالى . أما الأول . فلأن العبد إذا حرك إصبعه . فمعناه : أنه حصل ذلك الجسم في ذلك الحيز . ولا شك أنه تعالى قادر على تحصيل ذلك الجسم في ذلك الحيز . فثبت : أن مثل مقدور العبد مقدور للّه تعالى . وأما الثاني : فلأن المثلين متشاركان في تمام الماهية ، والمتشاركان في تمام الماهية يجب اشتراكهما في جميع اللوازم . لأن تلك اللوازم لما كانت صفات لا تستقل بأنفسها وجب كونها مفتقرة . والمؤثر فيها إما الماهية وإما « 3 » أمرا وراء الماهية . فإن كان الموجب هو الماهية ، لزم حصول تلك الماهية بتمامها في كل تلك الأفراد ، وحصول ما هو الموجب التام لذلك الحكم « 4 » فيجب حصول ذلك الحكم . وإن كان الموجب أمرا وراء الماهية . فالذي [ هو « 5 » ] وراء الماهية ، هو التعين . لكن التعين قيد عدمي . إذ لو كان ثابتا ،

--> ( 1 ) سقط من ( ط ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 20 . ( 3 ) وإما مرور الماهية ( م ، ط ، ل ) . ( 4 ) لذلك التام ( م ) . ( 5 ) سقط ( م ) .