فخر الدين الرازي

361

المطالب العالية من العلم الإلهي

الحجة السابعة : ما روى أبو صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : جاءت فاطمة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وطلبت منه خادما . فقال لها : « قولي اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، أنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى ، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها » وجه الاستدلال : قوله : « أعوذ بك من شر كل دابة » [ يدل على أن الشر ليس من اللّه ، ومن قال بغير ذلك « 1 » ] فإنه باطل . الحجة الثامنة : روى ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قال العبد عندما يصيبه هم أو حزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك . ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضائك . أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، وأنزلته في كتابك ، وعلمته أحدا من خلقك ، واستأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور بصري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي : أذهب اللّه همه ، وأبدل مكان حزنه فرحا » ووجه الاستدلال به : أن قوله : « عدل في قضاؤك » يدل على أن لا جور في قضائك . ولا يقال : إن كل ما يفعله اللّه تعالى بعبده فهو عدل ، لأنه يتصرف في ملك نفسه . لأنا نقول : فعلى هذا التقدير يمنع أن يكون له ظلم على العبد ، فوجب أن لا يتمدح بذلك . لأن من لم يقدر على الظلم فلم يظلم ، لم يكن ذلك قدحا في حقه . ولقائل أن يقول : يشكل هذا بقوله تعالى : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ « 2 » فإن هذا في معرض المدح ، مع أن إيجاد الولد له ممتنع في نفسه . الحجة التاسعة : روى أبو عمر « 3 » قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول

--> ( 1 ) زيادة . ( 2 ) سورة مريم ، آية : 35 . ( 3 ) يقول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام : « فإن ملكوت السماوات يشبه رجلا ، رب بيت ، خرج مع الصبح ، ليستأجر فعلة لكرمه . فاتفق مع الفعلة على دينار في اليوم ، وأرسلهم إلى