فخر الدين الرازي
362
المطالب العالية من العلم الإلهي
وهو قائم على المنبر : « إنما بقاؤكم فيمن سلف قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أعطي أهل التوراة التوراة ، فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا عنها . فأعطوا قيراطا قيراط . وأعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به ، حتى إذا بلغوا صلاة العصر ، عجزوا . فأعطوا قيراطا [ قيراطا « 1 » ] وأعطيتم القرآن فعلمتم به ، حتى إذا غربت الشمس أعطيتم قيراطين [ قيراطين « 2 » ] قال أهل التوراة والإنجيل : ربنا هؤلاء أقل عملا وأكثر جزاء . فقال : اللّه : هل ظلمتكم من أجركم شيئا ؟ » فقالوا : لا . فقال : فضلي أوتيته من أشاء » ووجه الاستدلال به : أنه لا يصح استحقاق الأجر والثواب على ما يخلقه اللّه فينا كألواننا وصورنا [ وحيث « 3 » ] أثبت اللّه الأجر ظهر أن أفعالنا ليست بخلق اللّه . الحجة العاشرة : قوله عليه الصلاة والسلام : « نية المرء خير من عمله » وهذا تصريح بإثبات العمل للعبد . الحجة الحادية عشر : قوله صلى اللّه عليه وسلّم - حكاية عن رب العزة : « كذبني ابن
--> كرمه . ثم خرج نحو الساعة الثالثة ، ورأى آخرين قياما في السوق بطالين . فقال لهم : اذهبوا أنتم أيضا إلى الكرم ، فأعطيكم ما يحق لكم . فمضوا . وخرج أيضا نحو الساعة السادسة والتاسعة ، وفعل كذلك . ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرج ووجد آخرين قياما بطالين . فقال لهم : لما ذا وقفتم هاهنا كل النهار بطالين ؟ قالوا له : لأنه لم يستأجرنا أحد . قال لهم : اذهبوا أنتم أيضا إلى الكرم ، فتأخذوا ما يحق لكم . فلما كان المساء . قال صاحب الكرم لوكيله : ادع الفعلة وأعطهم الأجرة مبتدئا من الآخرين إلى الأولين . فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة وأخذوا دينارا دينارا . فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثر . فأخذوا هم أيضا دينارا دينارا وفيما هم يأخذون ، تذمروا على رب البيت ، قائلين : هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة وقد ساويتهم بنا . نحن الذين احتملنا ثقل النهار والحر . فأجاب وقال لواحد منهم : يا صاحب ما ظلمتك . أما اتفقت معي على دينار . فخذ الذي لك واذهب . فإني أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك ، أو ما يحل لي أن أفعل ما أريد بما لي . أم عينك شريرة ، لأني أنا صالح ؟ هكذا يكون الآخرون أولين ، والأولون آخرين . لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون » [ متى 20 : 1 - 16 ] ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) زيادة .