فخر الدين الرازي
26
المطالب العالية من العلم الإلهي
المؤثرات الاختيارية . فنقول : هذا الفرق حاصل من وجهين : الأول : إن المؤثرات الطبيعية ، دائمة مستمرة غير مغيرة . فالمؤثر في التسخين يبقى أبدا موصوفا بالوجه الذي لأجله [ كان « 1 » ] موجبا للتسخين ، ولا يتغير . وكذا القول فيما يؤثر بالتبريد . بخلاف الأفعال الاختيارية . فإن الموجب للحركة يمنة : هو مجموع القدرة مع حصول الداعي إلى الحركة « 2 » ] يسرة . وهذه الدواعي سريعة التبدل والتغير . فالقادر إذا حصلت في قلبه داعية الحركة يمنة ، صار ذلك المجموع موجبا للحركة يمنة . ثم إن تلك الداعية تزول سريعا وتتبدل [ بحصول « 3 » ] الداعية إلى الحركة يسرة . فيصير الآن هذا المجموع موجبا للحركة يسرة . والحاصل أن في الأمور الطبيعية ما لأجله صار الشيء موجبا للتسخين يبقى ولا يتغير . وأما في الأمور الاختيارية فتلك الاختيارات سريعة التبدل والتغير . فهذا [ هو « 4 » ] أحد الفريقين « 5 » . والوجه الثاني في الفرق : إن المؤثرات الطبيعية لا شعور لها « 6 » ] بآثارها ، ولا علم ، ولا إدراك [ وأما المؤثرات الاختيارية فهي إنما تؤثر بواسطة العلم والشعور والإدراك « 7 » ] فإنه ما لم يحصل تصور كون ذلك الفعل مفضيا إلى حصول اللذيذ ، أو النافع لم يفعل . وما لم يحصل تصور كونه مفضيا إلى حصول المؤلم والضار لم يترك . ولهذا السبب : سمي هذا الفعل فعلا اختياريا ، وسمى هذا الفاعل مختارا . لأنه « 8 » إنما يفعل إذا تصور خيرا . فلأجل [ أن « 9 » ] هذا الفعل لا يحصل إلا عند تصور الخير ، سمي هذا الفعل اختياريا ، وسمي هذا الفاعل مختارا . فظهر من هذين الوجهين : حصول الفرق بين المؤثرات الطبيعية ، وبين المؤثرات الاختيارية .
--> ( 1 ) سقط ( م ) ( 6 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط ، ل ) ( 7 ) من ( ط ، ل ) ( 3 ) من ( ط ، ل ) ( 8 ) إلا أنه ( ط ) ( 4 ) من ( ط ، ل ) ( 9 ) زيادة ( 5 ) الفريقين ( ط )