فخر الدين الرازي
239
المطالب العالية من العلم الإلهي
والسيئات كلها من اللّه قال فانبسط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، حتى عرف البشر في وجهه . وقال : « والذي بعثني بالحق ، لأقضي بينكما بما قضى به إسرافيل ، بين جبريل وميكائيل » فقال بعضهم : أو تكلم فيه جبريل وميكائيل ؟ فقال : « والذي نفس محمد بيده إنهما لأول الخلائق تكلما فيه . أما جبريل فقال : مثل مقالتك يا عمر ، وأما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر . فتحاكما إلى إسرافيل ، فقضى بينهما قضاء هو قضائي بينكما » قالوا يا رسول اللّه فما كان من قضائه ؟ قال : « قضى إسرافيل بينهما بأن الخير والشر من اللّه . وهذا قضائي بينكما » ثم قال : « يا أبا بكر لو أراد اللّه [ أن « 1 » ] لا يعصى في أرض أحد ، لم يخلق إبليس » . فإن قيل : هذا الخبر ضعيف المتن . وبيانه من وجوه : الأول : إنه منقطع أو مرسل . لأن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص . إذا حكى عنه أنه « 2 » روى عن أبيه عن جده . فالضمير « 3 » في قوله : « جده » إما أن يكون عائدا إلى عمرو ، أو إلى شعيب . فإن عاد إلى عمرو . فجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص . وإنه ما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . فكان الخبر مرسلا . وإن عاد إلى شعيب ، فجده عبد الله ، إلا أنه ما لقيه . فكان الخبر منقطعا . الثاني : إن الاختلاف في هذه المسألة يوجب الإكفار « 4 » . فلو وقع الاختلاف فيها بين أبي بكر وعمر ، وبين جبريل . لزم إكفار أحدهما . الثالث : إن هذه القضية . روى أنها كانت بالمدينة . فكيف بقي أبو بكر
--> ( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) إذا ( م ) . ( 3 ) والضمير ( م ) . ( 4 ) لو وجب الاكفار بالاختلاف في القضاء والقدر . لشك المعتزلة في إيمان الأشاعرة . وشك الأشاعرة في إيمان المعتزلة ، وشك الشيعة في إيمان أهل السنة ، وشك أهل السنة في إيمان الشيعة . وبذلك تكون الفرق الإسلامية كلها كافرة . لا بعينها ، كما قال واصل بن عطاء في المتحاربين من المسلمين « أحدهما فاسق . لا بعينه » .