فخر الدين الرازي
208
المطالب العالية من العلم الإلهي
ثم ذكر طريقا ثانيا : وروى هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه عليه السلام ، قال : « سلوني » فهابوا أن يسألوه . فجاء رجل ، فجلس عند ركبته . وقال يا رسول اللّه : ما الإسلام ؟ قال : لا تشرك باللّه شيئا . وزاد في الإيمان : هذا جبريل . ثم طريقا ثالثا : عن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وفيه من الزيادات في ذكر الاسلام : قال : أن تصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . وقال : الإيمان : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر كله خيره وشره . وقال في آخره : ذلك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم . ثم ذكر طريقا رابعا : بإسناده عن يحيى بن يعمر ، قال : كان أول من تكلم في القدر : معبد الجهني بالبصرة . فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجا ، فلما قدمنا المدينة إذا نحن بعبد الله بن عمر . وذكر الحديث إلى : حدثني عمر بن الخطاب قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فجاءه شاب شديد سواد الشعر ، شديد بياض الثياب . لا نرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد . فجلس إلى رسول اللّه ، فألصق ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه . ثم قال : يا محمد . ما الإيمان ؟ فذكر الحديث مع هذه الزيادات . ثم ذكر طريقا خامسا : وفيه من الزيادات : أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة ، وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان . قال : فإن فعلت هذا ، فأنا مسلم ؟ قال : نعم . وقال : الإيمان : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت . وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : فإذا فعلت ، فأنا مؤمن ؟ قال : نعم . وقال : هل تدرون من هذا ؟ هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم . فخذوا عنه . والذي نفسي بيده : ما شبه عليّ منذ أتاني قبل مرتي هذه ، وما عرفته حتى ولى وأقول : هذه طرق خمسة ذكرها الشيخ أبو بكر الجوزقي . ورأيت في سائر الكتب اختلافات كثيرة ، أزيد من هذا . إلا أني اكتفيت بما ذكره هذا