فخر الدين الرازي

16

المطالب العالية من العلم الإلهي

يكون « 1 » ] كذلك . فإن كان الإمكان محوجا إلى المؤثر ، لزم احتياج كل ممكن إلى المرجح . وعلى هذا ، يكون رجحان الفاعلية على التاركية ، لا بد وأن يكون معللا بعلة موجبة . وحينئذ يلزم الجبر . وأما إن كان الإمكان غير محوج إلى المرجح ، فعند ذلك لا خفاء أن يستدل بالإمكان على المؤثر . وحينئذ [ يلزم « 2 » ] نفي الصانع بالكلية . سواء كان موجبا أو مختارا . فثبت أن [ القول « 3 » ] الحق : إما القول باحتياج جميع الممكنات إلى المؤثر ، وحينئذ يلزم الجبر . أو القول باستغناء جميع الممكنات عن المؤثر ، وحينئذ يلزم نفي المؤثرات أصلا . فأما القول بأن الإمكان محوج إلى المؤثر في موضع دون موضع ، كما هو قول المعتزلة : فهو قول متناقض باطل . فثبت : أنه إن لزم على القول بالجبر : إثبات أن مؤثر العالم موجب بالذات ، لا فاعل بالاختيار ، لزم « 4 » على القول بالقدر أن يكون رجحانا وجود العالم على عدمه لا لمؤثر أصلا - والأول - وإن كان قبيحا - فلا شك أن هذا الأخير أقبح منه ، وأفحش بكثير على أنا سنذكر الفرق اليقيني بين الشاهد والغائب إن شاء اللّه تعالى . البحث الثالث : إن كثيرا من المحققين قالوا : إن مسألة الجبر والقدر ، ليست [ مسألة « 5 » ] مستقلة بنفسها ، بل هي بعينها مسألة إثبات الصانع . وذلك لأن العمدة في إثبات الصانع تعالى ، هو أن الإمكان محوج إلى المؤثر والمرجح . فنقول : إن صحت هذه القضية ، وجب الحكم بافتقار كل الممكنات إلى المؤثر والمرجح . وحينئذ نقول : القدرة على الفعل ، وإن لم تكن صالحة للترك ، فالجبر لازم . وإن كانت صالحة للترك ، وجب أن لا يحصل رجحان الفاعلية على التاركية ، إلّا لمرجح . وذلك أيضا يوجب الجبر . فيثبت : أنه « 6 » لو صلح قولنا : الممكن لا بد له من مرجح ، فالقول بالجبر لازم . وإن فسدت

--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) ( م ، ط ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) ولزم ( ط ) . ( 5 ) سقط ( ل ) . ( 6 ) أنه إن صح ( ط ، ل ) .