فخر الدين الرازي
146
المطالب العالية من العلم الإلهي
أزلي ، عالم قادر . أن يقال : إنه خالق للإله ولقدمه وقدرته . ومعلوم أنه باطل . قوله : « لا نسلم أن لفظة « كل » تفيد الاستغراق » قلنا : والدليل عليه : أن السيد إذا قال : كل عبيدي أحرار : عتق الكل . قوله : « دلالة لفظ « كل » على الاستغراق ، دلالة ظنية » قلنا : عندنا : أن الدلائل اللفظية لا تفيد إلا الظن . قوله : « هذا عام ، دخله التخصيص ، فلا يكون حجة » قلنا : لا نسلم أنه دخله التخصيص ، ولا نسلم وقوع لفظ الشيء على اللّه سبحانه . وقد سبق تقريره . سلمنا : أنه عام دخله التخصيص ، لكن لا نسلم أنه لا يبقى حجة . ويدل عليه وجهان : الأول : إن العام هو الذي تناول صورتين ، فصاعدا من غير حصر . ودلالته على هذه الصورة ، وعلى تلك الصورة ، إما أن تتوقف كل واحدة منهما على الأخرى ، فيلزم الدور ، أو تتوقف إحداهما على الأخرى ، ولا تتوقف الأخرى على الأولى ، فيلزم الترجيح لا لمرجح ، أو لا تتوقف واحدة منهما على الأخرى . وحينئذ لا يلزم من زوال إحداهما ، زوال الأخرى . وهو المطلوب . الثاني : إن المقتضى لثبوت الحكم قائم في غير محل التخصيص . لأن الصيغة العامة متناولة له ، وتلك الصيغة مقتضية لذلك الحكم ، والعارض الموجود ، وهو التخصيص لا يصلح معارضا لهذا المقتضى . لأن انتفاء الحكم في إحدى الصورتين ، لا ينافي ثبوته في الصور الأخرى ، فوجب الحكم بانتفاء دلالة العام المخصوص على الحكم في غير محل التخصيص . قوله : « الدلائل المخصصة المتصلة موجودة » قلنا : لا نسلم . قوله : « هذه الآية مذكورة في معرض المدح والثناء ، وكونه تعالى خالقا لأعمال العباد ، يوجب الذم » قلنا : لا نسلم أن كونه تعالى ، خالقا لأعمال العباد ، يوجب الذم . وسيأتي الاستقصاء في هذا المقام عند الجواب عن الشبه العقلية .