فخر الدين الرازي

123

المطالب العالية من العلم الإلهي

--> إسرائيل قبل موته . فقال : « جاء الرب من سيناء . وأشرق لهم من سعير . وتلألأ من جبال فاران . وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نار شريعة لهم . فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك . وهم جالسون عند قدمك ، يتقبلون من أقوالك » [ تثنية 33 : 1 - 3 ] وفي هذا النص نجد الكاتب يخبر عن تقسيم البركة الموعود بها إبراهيم عليه السلام حسب ما جاء عن موسى عليه السلام فقال : إن اللّه جاء من سيناء ، أي ظهرت شريعته على يد موسى في طور سيناء . ويعني بالإشراق من ساعير : أن علماء بني إسرائيل كانوا يفسرون التوراة في أرض فلسطين والأردن . ويعني بالتلألؤ من جبال فاران : ظهور شريعة واضحة من فاران . والدليل على أن فاران جبال مكة ، وعلى أن فاران موطن بني إسماعيل ما جاء في التوراة أن ملاك اللّه قابل هاجر وقال لها : « قومي احملي الغلام وشدي يدك به . لأني سأجعله أمة عظيمة . . . وكان اللّه مع الغلام فكبر ، وسكن في البرية ، وكان ينمو رامي قوس . وسكن في برية فاران » [ تكوين 21 ] وفي بعض التراجم - وهي اليونانية - وأتى مع ربوات جيش المقدسين . . . الخ أي أن أصحاب النبي محمد سيأتون إلى فلسطين لإنهاء الشريعة اليهودية منتها إلى غير رجعة . ومن يعمل بها بعد ظهوره لا يقبل عمله لدى اللّه . لأن اللّه نسخها على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم . ثانيا : البشارة بنبي الإسلام في الإنجيل تمهيد : الأناجيل المقدسة عند النصارى هي : إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا وفي هذه الأناجيل صفة نبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلم . وفي إنجيل اسمه المبارك أحمد . ولقد ظهر في القرن التاسع عشر إنجيل يسمى بإنجيل برنابا وفيه اسم محمد وأوصافه . ويطول بنا الحديث إذا ذكرنا نصوص النبوءات كلها . من الأناجيل . ولذلك سنختار النص الذي يشير إلى اسم أحمد في إنجيل يوحنا . النص : في الأصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا وما بعده . قال المسيح لتلاميذه : « إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي . وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزّيا آخر . ليمكث معكم إلى الأبد . روح الحق . الذي لا يستطيع العالم أن يقبله ، لأنه لا يراه ولا يعرفه . وأما أنتم فتعرفونه ، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم » - « وأما المعزّي - الروح القدس - الذي سيرسله الأب باسمي - فهو يعلمكم كل شيء ، ويذكركم بكل ما قتله لكم » - « وقلت لكم الآن قبل أن يكون ، حتى متى كان تؤمنون » - لكني أقول لكم الحق : إنه خير لكم أن أنطلق . لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي . ولكن إن ذهبت أرسله إليكم . ومتى جاء ذاك يبكّت العالم عن خطية وعلى بر وعلى دينونة . أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي . وأما على بر فلاني ذاهب إلى أبي ولا ترونني ، وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين . إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم . ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن . وأما متى جاء ذاك روح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به . ويخبركم بأمور آتية . ذاك يمجدني ، لأنه يأخذ لي مما لي ويخبركم » [ يو 14 ، 15 ، 16 ]