فخر الدين الرازي

53

المطالب العالية من العلم الإلهي

وأما في هذا السؤال فقد جعلنا الأفلاك والكواكب ، أحياء ناطقة ، مختارة في الفعل والترك . والاحتمال السابع : اتفقت الفلاسفة على إثبات العقول والنفوس . فقبل إقامة الدلالة على إبطال القول بها ، كان احتمال وجودها قائما . وعلى هذا التقدير ، فلم لا يجوز أن يكون فاعل هذه المعجزات هو هذه العقول والنفوس ؟ والفرق بين هذا السؤال [ وبين سؤال الملائكة : هو « 1 » ] أن الملائكة عند المتكلمين شيء مغاير لهذه العقول والنفوس ، فأوردنا سؤال الملائكة على حسب ما يعتقدون [ في وجود الملائكة « 2 » ] وأوردنا هذا السؤال هاهنا على حسب مذاهب الفلاسفة في العقول والنفوس . الاحتمال الثامن : أن نقول : لا شك أن أجسام هذا العالم العنصري ، مشتركة في الهيولى . وتلك الهيولى قابلة لجميع الصور والأعراض على البدن . وإذا ثبت هذا فنقول : اختصاص كل واحد من هذه الأجسام بصفته المعينة [ وصورته المعينة ، إما أن يكون لأجل أن ذلك الجسم كان أولى بقبول تلك الصفة والصورة من سائر « 3 » ] الأجسام أو لم يكن كذلك . والثاني باطل . وإلا لزم أن يكون اختصاص ذلك الجسم بتلك الصفة مع كونه مساويا لسائر الأجسام في القبول ، وفي عدم الأولوية ، يكون رجحانا ، لأحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح ، وهو محال . ولما بطل هذا القسم ، ثبت أن القسم الأول حق . فنقول : واختصاص ذلك الجسم بذلك الاستعداد الخاص ، لا بد وأن يكون لأجل استعداد آخر ؛ إلى غير النهاية ، فتلك الاستعدادات إن حصلت دفعة واحدة ، لزم حصول أسباب ومسببات لا نهاية لها ، دفعة واحدة . وهو محال ، وإن حصلت على سبيل التعاقب ، وهو أن يكون كل استعداد سابق ، علّة لحصول الاستعداد اللاحق ، فحينئذ يكون حصول هذا

--> ( 1 ) من ( ل ) وفي ( ط ) : هذا السؤال وما قبله ( 3 ) . ( 2 ) سقط ( ت ) . ( 3 ) من ( ط ) ، ( ل ) .