فخر الدين الرازي

54

المطالب العالية من العلم الإلهي

المعجز « 1 » المعين الذي هو فعل خارق للعادة من لوازم الأحوال السالفة ، التي لا أول لها . وحينئذ تخرج عن كونها دالة على الصدق . والحاصل : أنه إن كان ذلك الجسم مساويا ، لسائر الأجسام ، وكان ذلك الوقت مساويا لسائر الأوقات ، في قبول ذلك الحادث المعين ، فحينئذ قد ترجح الممكن لا لمرجح . وإذا جاز هذا ، فلم لا يجوز حدوث المعجز ، لا لغرض أصلا ؟ وذلك يبطل القول بدلالة المعجز على الصدق . وأيضا « 2 » : إما أن يتوقف حدوث ذلك الحادث على كون ذلك الجسم موصوفا بذلك الاستعداد الخاص ، فحينئذ يكون حدوث هذا المعجز من لوازم الأحوال السالفة . وعلى هذا التقدير ، فإنه يخرج عن كونه دليلا على صدق المدعي . وطريق ضبط هذه الاحتمالات أن نقول : فاعل هذه المعجزات ، إما أن يكون هو النبي أو غيره . فإن كان هو النبي ، فيحتمل أن يكون اقتداره على خلقها لأجل مزاجه المخصوص ، وأن يكون لنفسه المخصوصة . وأما إن كان غيره فذلك الغير ، إما أن يكون جوهرا جسمانيا [ أو جوهرا مجردا . فإن كان جسما فهو إما أن يكون « 3 » ] جسما ، عنصريا وهو الدواء المخصوص ، أو جسما فلكيا وهو القرانات ، والاتصالات الحاصلة بحسب السيارات والثوابت ، أو ممزوجا من القسمين ، أو جسما مغايرا لهذين القسمين ، وهو الذي يقال : إن الملائكة أجسام نورانية علوية قادرة على الأعمال الشاقة . وأما إن كان ذلك الغير روحانيا ، فإما [ أن تكون « 4 » ] هي الأرواح السفلية ، وهي الجن الشياطين . أو الأرواح العلوية ، وهي : العقول والنفوس . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) هذه المعجزات ( ط ، ت ) . ( 2 ) من ( ط ) ، ( ل ) . ( 3 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 4 ) من ( ل ) ، ( طا ) .