فخر الدين الرازي

52

المطالب العالية من العلم الإلهي

[ سنين . ثم زالت عنه تلك الحالة « 1 » ] قال : فأخبرني جماعة من المنجمين : أن الجان يخبر ذلك الرجل . لأنه وقع في قسمه ، ما يوجب التكهن . فلما زالت تلك القسمة ، زالت تلك الصفة عن ذلك الرجل . الاحتمال السادس : اتفقت الفلاسفة والصائبة على أن الأفلاك والكواكب أحياء ناطقة ، مطلعة على جميع أحوال هذا العالم . وفي الناس من يدعي : أن الرجل إذا واظب على قراءة رقى مخصوصة [ أياما مخصوصة « 2 » ] على شرائط مخصوصة ، فإنه يتجلى له روح ذلك الكوكب ، ويعينه على مقاصده وأغراضه . وكتب أصحاب الطلسمات في دعوة الكواكب مملوءة من هذه الكلمات . إذا عرفت هذا الكلام فنقول : إنه وإن لم يثبت بالدليل صحة ما ذكروه ، إلا أنه لا أقل من الاحتمال . ومع قيام هذا الاحتمال ، لا يمكن القطع بأن خالق المعجزات هو اللّه تعالى . بل [ لا يمتنع أن « 3 » ] يكون فاعلها هو هذه الكواكب ، ومن نظر في كتب السحر والطلسمات ، رأى حكايات عجيبة في هذا الباب . وكتاب « تنكلوشا » كتاب مشهور ، موجود في أيدي الناس ، وفيه من هذا الباب شيء كثير ، وقول من يقول : إنه من باب الخرافات كلام ما به بأس ، إلا أنه لا يدفع السؤال . لأن السائل لا حاجة به إلى إقامة [ الدليل على صحة ما ذكره في السؤال . وإنما المجيب هو المحتاج إلى إقامة « 4 » ] الدلالة على أن ذلك الوجه محال باطل قطعا . واعلم أن الفرق بين هذا السؤال ، وبين ما قبله : أما في السؤال الأول جعلنا الكواكب ، موجبة بالذات ، لهذه الآثار العجيبة ، بحسب الشرائط المختلفة ، والأشكال الفلكية المتعاقبة .

--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) من ( ل ) ، ( طا ) .