فخر الدين الرازي
176
المطالب العالية من العلم الإلهي
والنوع الرابع : قسمة البروج إلى ثلاثين درجة . ومعرفة طبائع تلك الدرجات وآثارها وكيفياتها . وللقدماء فيها روايات : إحداها : ما يروى عن « طمطم الهندي » فإنه يذكر لكل درجة خاصيتها وأسماءها وبخورها وأثرها . فإذا نزلت الشمس في تلك الدرجة ، وجب التبخير ، بذلك البخور ، ودعا صاحب تلك الدرجة بذلك الاسم ، وطلب ذلك الأثر منه . والرواية الثانية : خواص تلك الدرجات [ بحسب ما هو منقول عن « زردشت » . والرواية الثالثة : خواصها « 1 » ] بحسب ما هو منقول عن البابليين .
--> ( 1 ) من ( ل ) . لا لاحظ : أن ناسخ مخطوطة ( لا له لي ) و ( طا ) يقول : إنه وجد القسم الثالث في معرفة طبيعة الفلك . في المخطوطة التي ينقل منها ، وبعد النقل وجد مخطوطة أخرى فيها القسم الثالث مختلف عن المخطوطة التي ينقل منها . فنقل ما في المخطوطتين للفائدة . وهذا نص المنقول عن المخطوطة الأخرى : القسم الثالث في معرفة طبيعة الفلك : واتفقوا على قسمة الفلك من وجوه كثيرة : فالوجه الأول : قسمة الفلك باثني عشر قسما . والسبب الأقوى فيه : أن الناس وجدوا السنة تنقسم إلى الفصول الأربعة بسبب حصول الشمس في الأرباع الأربعة من الفلك . فلهذا السبب قسموا دور الفلك بأربعة أقسام . ثم وجدوا لكل فصل من الفصول الأربعة : أولا ووسطا ، ونهاية . فلا جرم ، صار دون الفلك مقسوما باثني عشر قسما . واعلم : أن هذا التقسيم يقع على وجهين : الأول : أن يعتبر حاله بسبب البروج . واعلم : أن بسبب تقاطع منقطة الفلك الأعظم ، ومنطقة البروج ؛ حصل نقطتان عليهما التقاطع . وهما نقطتا : الحمل والميزان . ونقطتان هما غايتا المباينة . وهما نقطتا : السرطان والجدي . والاعتدال أشرف من الإفراط ، فنقطتا التقاطع ، أشرف من نقطتي الانقلاب . والحرارة أشرف من البرودة ، فجعلوا نقطتي الاعتدال حارتين ، ونقطتي الانقلاب باردتين . ثم إن اليبوسة أفضل من الرطوبة . لأن اليبوسة عبارة عن المنع من الانفعال ، والرطوبة عبارة : عن الانفعال . فاليبوسة أشرف من الرطوبة . ومعلوم : أن عند انتقال الشمس إلى الحمل ، ينتقل الزمان من الشتاء إلى الربيع ، فتحدث لكلية العالم : الحياة والبهجة . وعند انتقال الشمس من السنبلة إلى الميزان ، ينتقل الزمان من الصيف إلى الخريف ، وهو انتقال من الكمال إلى النقصان . فالحمل أشرف من الميزان . فلا جرم جعلوا الحمل حارا يابسا ، والميزان حارا رطبا . والجدي أشرف من السرطان ، لأن عند