فخر الدين الرازي
159
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثالث في الطريق الذي حصل به الوقوف على طبائع الأجرام الفلكية [ اعلم : إن الطريق إليه أحد أمور ثلاثة : القياس والتجربة والوحي . أما القياس « 1 » ] فهو أنهم لما شاهدوا الكمودة في لون زحل ، وهذه الكمودة تناسب السوداء حكموا عليه بكونه باردا يابسا ، ولما شاهدوا الحمرة في لون المريخ - وهذا اللون يشبه لون النار - حكموا عليه بكونه حارا يابسا . والمختار عندنا : أن هذا الطريق ضعيف جدا . لا يجوز التعويل عليه . لأنه ثبت في علم الطب : أن الاستدلال بالألوان المخصوصة على حصول الطبائع المخصوصة ، أضعف أقسام الدلائل . بل الحق : أن هذه الألوان دالة دلالة ضعيفة على هذه الطبائع ، فلما أضافوا إليها التجارب ، خرجت التجربة مطابقة لهذا القياس ، فحصلت معرفة طبائعها بناء على مجموع الأمرين ، فذلك القياس هو المبدأ المحرك للعقول . والخواطر ، وهذه التجارب هي التمام والكمال . واعلم : أن طريق التجربة : هو أنه متى حدث نوع من أنواع الحوادث في هذا العالم ، فإن صاحب التجربة يتعرف أن الأوضاع الفلكية كيف كانت ، تعرفا على [ سبيل الاستقصاء والكمال ، فإذا وقع مثل ذلك الحادث مرة ثانية
--> ( 1 ) من ( ل ) .