فخر الدين الرازي
158
المطالب العالية من العلم الإلهي
الماضية في الفلك . ومن الذي يمكنه الوقوف على جميع الأحوال الماضية في الفلك ؟ والثالث : إنه كما يعتبر في حصول الأثر ، حصول العلة الفاعلية فكذلك يعتبر في حصوله العلة القابلية ، ولهذا السبب اتفق المنجمون على أنه إذا ولد على الطالع الواحد : ابن مالك ، وابن قصاب . أو خباز [ فإنه لا يتساوى أثر ذلك الطالع فيهم . فعلمنا : أن آثار الطوالع « 1 » ] تختلف بحسب اختلاف أحوال المادة السفلية ، لكن المواد السفلية سريعة التغير ، شديدة التبدل . فكيف يمكن الوقوف على أحوالها ؟ فهذا ضبط الوجوه المذكورة في بيان أن الوقوف على أحوال هذا العالم بالتمام . والكمال صعب ، إلا أن العقلاء اتفقوا على أن ما لا يدرك كله ، لا يترك كله ، فهذا العلم وإن كان صعب المرام من هذه الوجوه ، إلا أن الاستقراء يدل على حصول النفع العظيم منه . وإذا كان كذلك ، وجب الاشتغال بتحصيله ، والاعتناء بشأنه ، فإن القليل منه كثير ، بالنسبة إلى أحوال مصالح البشر [ واللّه أعلم « 2 » ] .
--> ( 1 ) زيادة من ( ل ) . ( 2 ) من ( ل ) .