فخر الدين الرازي

151

المطالب العالية من العلم الإلهي

حركة مستديرة . وذلك يدل على أن المبدأ الأول القريب لحدوث الحوادث . في هذا العالم : هو الحركة المستديرة الحاصلة للأجرام الفلكية . ثم قالت الفلاسفة : الأولى أن يجمع بين القسم الأول والثاني . حتى يكون جوهر الفلك ، كالبدن « 1 » وجوهر ذلك الروح كالنفس . والتعقلات المنتقلة الدائمة لذلك الجوهر الروحاني ، توجب الحركات لهذه الكرات « 2 » الجسمانية ، ويكون مجموعها أسبابا لحدوث الحوادث في هذا العالم . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : السبب المقتضي لحدوث هذه الحوادث [ موجود قديم أزلي . فنقول : تأثير ذلك الأزلي في حدوث الحوادث « 3 » ] إن كان غير موقوف على شرط حادث [ فهو محال ، وإلا لزم كون هذا الحادث قديما وإن كان موقوفا على شرط حادث « 4 » ] عاد الكلام في كيفية حدوث ذلك الشرط الحادث ، ويلزم التسلسل ، ويعود جملة ما ذكرناه في القسم الأول . فيثبت بهذا البيان : أن حدوث الحوادث في هذا العالم ، منوطة ومربوطة بالحركة المستديرة الفلكية ، المبرأة عن الانقطاع والتغير . ثم نقول : الأجرام الفلكية بسائط ، والأجزاء « 5 » المفترضة في الكرة البسيطة ؛ متشابهة بالطبع ، والماهية [ والأسباب المتماثلة في الطبع والماهية « 6 » ] لا تفيد إلا معلومات متماثلة . فكان يجب أن تكون حوادث هذا العالم متساوية ، وذلك باطل . ولما بطل هذا ، وجب أن يحصل في الأجرام الفلكية ، أجسام « 7 » مختلفة في الطبيعة والماهية . ولا بد وأن تكون تلك الأشياء متحركة . ويحصل لها بسبب حركاتها المختلفة : نسب مختلفة ، وتكون تلك النسب المختلفة ، مبادي لحدوث [ الحوادث المختلفة في عالم الكون والفساد ، ومعلوم

--> ( 1 ) كالقلب ( ت ) . ( 2 ) الحركات ( ت ) . ( 3 ) من ( ل ) . ( 4 ) من ( ل ) . ( 5 ) والأجرام ( ل ) . ( 6 ) سقط ( ت ) . ( 7 ) ( ت ) .