فخر الدين الرازي
152
المطالب العالية من العلم الإلهي
أن تلك الأجسام المختلفة المركوزة « 1 » ] في جواهر الأفلاك ليست [ إلا « 2 » ] الكواكب . فثبت بما ذكرنا : أن مبادي الحوادث الحادثة في هذا العالم ليست إلا الاتصالات الكوكبية المختلفة . فهذا هو البرهان الذي عليه تعويل الفلاسفة في إثبات هذا المطلوب . وأما الحجة الثانية - وهي الحجة الإقناعية - فهي أنهم قالوا : إنا قد ذكرنا وجوها كثيرة دالة على أن أحوال هذا العالم ، مرتبطة بأحوال الشمس في كيفية حركتها ، تحت منطقة البروج ، فإن بهذا السبب تصير الشمس تارة شمالية ، وتارة جنوبية ، ولأجل هذا الاختلاف تحصل الفصول الأربعة ، وبسببها تختلف أحوال هذا العالم ، [ وأيضا : بسبب طلوع الشمس وغروبها في اليوم ، تختلف أحوال هذا العالم « 3 » ] وهذا استقراء قوي ، وبيان تام في استناد أحوال هذا العالم بحركات الكواكب . ثم تأكد هذا البيان بنوع آخر من البيان ، وهو : أن الناس منذ كانوا من قديم الدهر ، كانوا متمسكين بعلم النجوم ومعولين عليها . فإنك ترى لكل علم أولا ، وإنسانا هو أول الناس خوضا فيه . إلا العلم الإلهي ، وعلم النجوم ، فإنك لا تصل إلى تاريخ ، إلا وترى أن هذين العلمين كانا موجودين قبله ، ولو كان هذا العلم باطلا ، لامتنع إطباق أهل الدنيا من الدهر الداهر ، إلى هذا اليوم ، على التمسك به والرجوع إليه . فهذه الوجوه ، بيانات ظاهرة في صحة هذا العلم [ واللّه أعلم ] « 4 » .
--> ( 1 ) من ( ل ) وعبارة ( ت ) ، و ( ط ) : النسب المختلفة مبادي لحدوث حادث ، والحوادث المذكورة في جواهر الأفلاك . . . الخ . ( 2 ) ليست إلا الكواكب ( ل ) ليست للكواكب ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) من ( ل ) .