فخر الدين الرازي
150
المطالب العالية من العلم الإلهي
أحدهما : أن تحصل جميع الأسباب ، والمسببات دفعة واحدة ، وقد بينا في برهان إثبات واجب الوجود لذاته : امتناعه . والثاني : أن يكون كل واحد منها مسبوقا بغيره ، لا إلى أول ، وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه . ثم نقول : هذه الحوادث تحتمل قسمين : أحدهما : أن يحصل في الوجود ، موجود روحاني ، ويكون دائما منتقلا من معقول إلى معقول آخر ، ومن إدراك إلى إدراك ، وبحسب تلك الإدراكات المتعاقبة ، والتصورات المتلاصقة ، تحدث في هذا العالم . ويجب أن يكون الموجود الروحاني أزليا أبديا سرمديا ، ويجب أن يكون شيئا غير اللّه تعالى . لما ثبت واجب الوجود لذاته : واجب الوجود من جميع جهاته . فيكون التغير عليه محالا ، فصاحب هذه الإدراكات المتغيرة : شيء غير اللّه تعالى . فقد ثبت : أن القول بوجود أرواح عالية ، هي المدبرة لأحوال هذا العالم لا بد منه وبهذا الطريق فلا يتم السعي في إحداث شيء غريب في هذا العالم ، إلا بالاستعانة بتلك الأرواح . وأما القسم الثاني : وهو أن تحصل حركة جسمانية سرمدية دائمة ، مبرأة عن المبدأ والمقطع . فنقول : تلك الحركة إما أن [ تكون مستقيمة أو مستديرة ، والأول باطل لأن تلك الحركة . إما أن « 1 » ] تمتد إلى غير النهاية ، فيلزم وجود أبعاد لا نهاية لها ، وهو محال ، وإما أن ترجع ، وحينئذ يحصل بين نهاية « 2 » الذهاب ، وبداية الرجوع : سكون لما ثبت أنه لا بد وأن يكون بين كل حركتين من سكون ، وحينئذ لا تكون هذه الحركة دائمة ، مبرأة عن الانقطاع . فثبت « 3 » أن كل حركة على الاستقامة ، فإنها تنقطع . فوجب : أن تكون كل
--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) بداية ( ت ) . ( 3 ) فثبت : أن تلك الحركة لا يمكن أن تكون مستديرة ( ط ) فثبت : أن تلك الحركة لا يمكن أن تكون إلا مستديرة . . . وذلك . . . الخ ( ل ) .