فخر الدين الرازي

120

المطالب العالية من العلم الإلهي

إِلَيْكَ وهذا إشارة إلى وجوب الإيمان بالرسول الحاضر ، ثم قال بعده : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وهو إشارة إلى وجوب الإيمان بسائر الأنبياء المتقدمين ، وعند هذا تم ما يحتاج إليه في باب النبوات . ثم قال : في المرتبة السابعة : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ وهو الإشارة إلى الإيمان بالبعث والقيامة . ثم لما ذكر هذه المراتب السبعة ، وهي الأحوال المتعلقة بالأمس واليوم والغد ، فقد تمت المطالب ، وكملت المصالح . فلهذا قال بعده : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وذلك لأن الإنسان ما دام يكون في الدنيا ، فهو في الطريق . وأحسن أحوال المسافر إلى المقصد أن يكون على هدى من معرفة الطريق ، وإذا مات فقد وصل المسافر إلى المقصد . وأحسن أحواله أن يكون قد أفلح في ذلك السفر ، وفاز بالخيزات . فثبت بما ذكرنا : أن هذا الطريق في الدعوة : أحسن الطرق . ولو اشتغلنا ببيان ما في هذه الشريعة من أنواع الأسرار القدسية ، والأنوار العلوية ، لطال الكلام [ فاكتفينا بما سبق من الكلام . واللّه أعلم « 1 » ] .

--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) .