فخر الدين الرازي
121
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الرابع في بيان أن محمدا عليه الصلاة والسلام أفضل من جميع الأنبياء والرسل أعلم « 1 » أنا بينا : أن الرسول هو الذي يعالج الأرواح البشرية ، وينقلها من الاشتغال بغير اللّه تعالى ، إلى الاشتغال بعبادة اللّه تعالى . ولما كان المراد من الرسالة والنبوة : هو هذا المعنى ، فكل من كان صدور هذه الفوائد عنه أكثر وأكمل ، وجب القطع بأن رسالته أعظم وأكمل . وإذا عرفت هذا ، فنقول : إن تأثير دعوة موسى عليه السلام كانت مقصورة على بني إسرائيل فقط « 2 » وأما دعوة عيسى عليه السلام فكأنه لم يظهر لها تأثير إلا في القليل القليل ، وذلك لأنا نقطع بأنه عليه السلام ما دعا إلى الدين الذي يقول به هؤلاء النصارى ، لأن القول بالأب ، والابن [ وروح القدس : قول بالتثليث « 3 » ] والتثليث : أقبح أنواع الكفر ، وأفحش أقسام الجهل ، ومثل هذا لا يليق بأجهل الناس ، فضلا
--> ( 1 ) في ( ت ) : الفصل الرابع عشر . ( 2 ) علماء المسلمين اختلفوا في دعوة موسى عليه السلام . فبعضهم قال : كانت عالمية بدليل أن فرعون وقومه دعاهم موسى إلى الإيمان ، وبدليل أن ملكة سبأ أسلمت مع سليمان - وقد كان سليمان على شريعة موسى - وبأدلة أخرى . وبعضهم قال : كانت خاصة وذكر الإمام النسفي في أول سورة آل عمران أن كلمة « الناس » قد تفيد العموم وقد تفيد الخصوص . وسواء كانت دعوة موسى عامة أو خاصة - ولقد كانت عامة - فإن المسلمين لا يهتمون بهذا ، وإنما يهتمون بإثبات أن القرآن قد نسخ التوراة - لأن إثبات النسخ هو القضية الحاضرة . أما الخصوص أو العموم لموسى ، فإن زمانه قد مضى . ( 3 ) زيادة .