فخر الدين الرازي

116

المطالب العالية من العلم الإلهي

أن يبين لهم « 1 » ] أن كل ما يدخل في الوجود ، فهو بقضاء اللّه تعالى وبقدره ، وأنه منزه عن الظلم والعبث والباطل . كما قال بعضهم : الحمد للّه . ذي الآلاء . والنعم * والطول والفضل والإحسان والكرم منزه الفعل عن عيب ، وعن عبث * مقدس الملك عن عزل ، وعن عدم واعلم : أن هذا الذي ذكرناه يتفرع عليه أنواع من البحث : النوع الأول : لا يليق بصاحب الدعوة إيراد هذه المطالب ، كما يورده أهل الجدل والاستدلال . لأن ذلك الطريق يحمل السامعين على الاعتراض عليه ، وعلى إيراد الأسئلة عليه . فإذا اشتغل بالجواب عنها ، فربما أوردوا على تلك الأجوبة : أسئلة أخرى . ويحصل فتح باب المشاغبات والمجادلات . ولا يحصل المقصود البتة . بل الواجب إيراد البيانات البرهانية مخلوطة بطريقة الخطابة من الترغيب والترهيب ، فإن بسبب ما فيه من [ قوة المقدمات البرهانية يبقى مستعظما في العقول ، وبسبب ما فيه من « 2 » ] طريقة الخطابة يكون تأثيره في القلوب أكمل ، ويكون بعد السامعين عن سوء الأدب - الذي يحصل بسبب المشاغبات - أتم . النوع الثاني : أنه لا يجوز أن يصرح بالتنزيه المحض ، لأن قلوب أكثر الخلق ، تنفر عن قبول مثل هذا الكلام . فإذا وقع التصريح به ، صار ذلك سببا لنفرة أكثر الخلق عن متابعته . بل الواجب عليه أن يبين أنه - سبحانه وتعالى - منزه عن مشابهة المحدثات ، ومناسبة الممكنات . كما قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ،

--> ( 1 ) آخر النقل من ( ط ) ، ( ت ) وفي ( ت ) بعد هذا الموضع : « وأما القسم الثاني ، وهو أن يكون التقدير أن يكون حكم العقل في التحسين والتقبيح مردودا باطلا . . . الخ . وهذا قد سبق في فصل « الشبهات المبينة على أنه ظهر على الأنبياء أعمال تقدح في صحة نبوتهم » ومن أول « وفيه لطيفة أخرى لا يمكن ذكرها » إلى هنا : مذكور في ( ت ) : في فصل « تقرير طريقة الفلاسفة » . ( 2 ) من ( ل ) .