فخر الدين الرازي

115

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الثالث في صفة هذه الدعوة إلى الله تعالى أعلم : أن حرفة النبوة والرسالة عبارة عن دعوة الخلق من الاشتغال بالخلق ، إلى خدمة الحق . ومن الإقبال على الدنيا ، إلى الإقبال على الآخرة . فهذا هو المقصود الأصلي . إلا أن الناس لما كانوا حاضرين في الدنيا ، ومحتاجين إلى مصالحها ، وجب أن يكون له خوض في هذا الباب أيضا ، بقدر الحاجة . فنقول : خوض الرسول - عليه السلام - إما أن يكون فيما يتعلق بالدين ، أو فيما يتعلق بالدنيا ، أما القسم الأول . وهو فيما يتعلق بالدين ، فيجب عليه البحث في أمور ثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل . أما الماضي : فهو أن يرشدهم إلى أن هذا العالم محدث ، وله إله ، كان موجودا في الأزل ، وسيبقى في الأبد ، وأنه منزه عن مماثلة الممكنات [ وأنه موصوف بالصفات المعتبرة في الإلهية والكمال ، وهي القدرة النافذة في جميع الممكنات « 1 » ] والعلم الساري في جميع المعلومات [ والوحدانية المطلقة بمعنى كونه منزها عن الأجزاء والأبعاض « 2 » ] والفردانية بمعنى كونه منزها عن الضد والند ، والصاحبة والولد ، ثم يجب عليه

--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) من ( ل ) .