فخر الدين الرازي

112

المطالب العالية من العلم الإلهي

النظرية بإرشاد الأنبياء . وقوله : فَصَلَّى إشارة إلى استسعاده في تكميل « 1 » ] قوته العملية بإرشادهم وهدايتهم . ثم عاد إلى بيان أحوال المعرضين عن الانتفاع بإرشاد الأنبياء عليهم السلام . وهدايتهم . وبين أن ذلك الإعراض إنما تولد عن حب الدنيا وقوة الرغبة فيها [ فقال : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا « 2 » ثم بين أن الرغبة في الروحانيات التي تحصل في عالم الآخرة راجحة على لذات هذه الدنيا من وجهين : أحدهما : أنها خير من اللذات الجسمانية . وقد سبق تقريره في كتاب « النفس « 3 » » . والثانية : أنها أبقى من هذه الجسمانيات . وذلك معلوم بالضرورة . واعلم : أنه ظهر بهذه الآيات أمور أربعة : فأولها : أحوال الإلهيات . وثانيها : صفات النبي « 4 » والرسول . وثالثها : انقسام المستمعين إلى من ينتفع بإرشاد الأنبياء - عليهم السلام - وإلى من لا ينتفع به ، وبيان أحوال كل واحد من هذين القسمين . ورابعها : التنبيه على أن خيرات الآخرة أفضل وأبقى من خيرات هذه الحياة الدنيا . والأفضل الأبقى ، أولى بالتحصيل . وعند هذا قد تم كل ما يحتاج الإنسان إليه في معرفة المبدأ ، ومعرفة صفات الأنبياء - عليهم السلام - ومعرفة أحوال النفس ، ومعرفة الآخرة . ثم ختم السورة بقوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى والمعنى : أن كل من جاء من الأنبياء وأنزل اللّه عليه كتابا وصحيفة ، فلا مقصود منه إلا هذه المراتب الأربعة المذكورة ، ومن وقف على أسرار هذه السورة على الوجه الذي لخصناه ، علم أن حقيقة القول في النبوة : ليس إلا ما ذكرناه .

--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) سقط ( ت ) . ( 3 ) التفسير ( ط ) . ( 4 ) اللّه والرسول ( ط ) .