فخر الدين الرازي

86

المطالب العالية من العلم الإلهي

واعلم أن هذا الجواب حسن بناء على أصولهم . أما على مذهب من يثبت الأجزاء التي لا تتجزأ ، ويقول : كل ما يقبل الانقسام فهو نفسه مركب من الأجزاء . فهذا الجواب لا يستقيم على قوله . إلا أن لصاحب هذا القول أن يجيب عنه بجواب آخر ؛ فيقول : السماء مكونة من اجتماع هذه الأجزاء ، وكل واحد من تلك الأجزاء إنما اختص بموضعه المعين ، ووضعه المعين [ بسبب « 1 » ] أن واضعه « 2 » السابق أعده لحصول الوضع اللاحق . وهذا عين ما يقول الفلاسفة المتأخرون ، في اختصاص كل واحد من أجزاء العناصر ، بوصفه الخاص ، وموضعه الخاص . وأما النقض السابع : وهو القول بإثبات أحياز خالية ، خارج العالم . فالكلام فيه مشهور والبحث فيه طويل . فإن أصحاب أرسطاطاليس ينكرون ذلك . ويقولون : إنه ليس خارج العالم لا خلاء ، ولا ملاء . والكلام فيه سيأتي في كتاب مفرد ، إن شاء اللّه [ تعالى « 3 » ] وأما النقض الثامن : وهو تولد الأعضاء المختلفة من النطفة المتشابهة الأجزاء . فنقول : لم لا يجوز أن يقال : إن اللّه تعالى ملكا يصور من تلك النطفة تلك الأعضاء المختلفة ، بحسب المصلحة [ والحكمة « 4 » ] وذلك الملك فاعل مختار ، وعلى هذا التقدير يسقط السؤال . وأما أصحاب أرسطاطاليس . فقد اتفقوا على إسناد تصوير الأعضاء إلى القوة المصورة الحالة في جرم النطفة ، ولا شك أن القول به في غاية البعد ، على ما قررناه في كتاب « القوى الطبيعية » من علم النفس . وأما النقض التاسع : وهو قولهم : لو كان المعلول من لوازم العلة ، لكان ارتفاع المعلول يدل على ارتفاع العلة . فجوابه : إنه يدل إما على ارتفاع العلة ،

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) وضعه ( ط ) ( 3 ) من ( س ) ( 4 ) من ( س )