فخر الدين الرازي

87

المطالب العالية من العلم الإلهي

أو على ارتفاع ما كان شرطا لتأثير العلة ، في جانب المعلول . وذلك الشرط حادث آخر قبله . وأما النقض العاشر : وهو النقض بالحوادث اليومية . فجوابه : ما تقدم من أن العلة المؤثرة أزلية ، عامة الفيض . إلا أن صدور كل حادث معين عن تلك العلة الأزلية ، مشروط بذلك الحادث الذي كان سابقا عليه . أما قوله : « إن ذلك القديم ما كان علة لهذا المعلول الحادث ، ثم صار علة له ، فهذه العلة صفة حادثة ، فلا بد لها من مؤثر » فنقول : الذي يمكن أن يذكر في دفع هذا السؤال : إن علية الشيء لغيره ، لا يمكن أن يكون وصفا زائدا على ذات العلة . وذات المعلول ، وإلّا فذلك الزائد ، وصف محتاج إلى الغير ، فيكون ممكنا لذاته ، فيفتقر إلى علة ، فتكون علية العلة لتلك العلية زائدة عليها ، ولزم التسلسل . فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في دفع هذا السؤال . وقد مضى في باب إثبات واجب الوجوب : أبحاث عميقة في أن كون الشيء علة [ لغيره « 1 » ] هل هو وصف زائد على ذات العلة [ أم لا « 2 » ] ؟ واعلم : أن هذا العذر « 3 » الذي ذكره الفلاسفة في الفرق بين تكوين كل العالم الجسماني ، وبين تكوين الحوادث اليومية . لو صح واستقام ، فإنه لا يمكنهم مع ذلك أن يحتجوا بالحجة التي ذكروها على قدم الأجسام ، وقدم السماوات والأرضين . فإن لقائل أن يقول : لما جوزتم أن تلك العلة القديمة يصدع عنها المعلولات المحدثة ، لأجل أن كل حادث مسبوق بحادث [ آخر « 4 » ] وكان حصول الحادث المتقدم ، شرطا لفيضان الحادث المتأخر عن تلك العلة القديمة ، فلم لا يجوز أيضا أن يقال : جملة الأجسام حادثة ، ولها أول ومبدأ ، إلا أنه كان قد وجد في الأزل عقل أو نفس ، وكان ذلك الجوهر المجرد محلا للحوادث

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) سقط ( ط ) ( 3 ) القدر ( ت ) ( 4 ) من ( ط ، س )