فخر الدين الرازي
79
المطالب العالية من العلم الإلهي
الداعية أزلية ، وما كانت موقوفة على حدوث شرط بعد . فنقول : إما أن يقال : كان المانع حاصلا في الأزل أو ما كان . والأول باطل . وإلا لما زال [ المانع « 1 » ] الأزلي ، فوجب امتناع الفعل مطلقا . وأما الثاني فهو يقتضي أن يقال : الداعي إلى التكوين موجود في الأزل ، وما كانت تلك الداعية مشروطة بشرط حادث ، وما كان المانع موجودا في الأزل . وهذا يقتضي أن يكون موجودا في الأزل . فيثبت : أن هذا الجواب ضعيف ساقط . وهاهنا آخر الكلام على الأجوبة المذكورة [ واللّه أعلم « 2 » ] ولنشرع الآن في الجواب عن المعارضات المذكورة . واعلم أنا قبل الخوض في الجوابات [ المفصلة « 3 » ] نذكر كلاما كليا عقليا في دفعها : فنقول : إن النقوض المذكورة ، إنما أوردتموها على قولنا : الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح . فهل أنتم « 4 » تعترفون بصحة هذه المقدمة أو تنكرونها ؟ فإن سلمتم صحتها فقد زالت [ تلك « 5 » ] النقوض . وتلك المعارضات ، لأنها بأسرها واردة على هذه المقدمة [ فلما كانت هذه المقدمة « 6 » صحيحة . كانت [ تلك « 7 » ] النقوض والمعارضات كلها فاسدة مدفوعة باطلة . وأما إن منعتم صحة هذه المقدمة ، فحينئذ لا يمكنكم أن تستدلوا بإمكان الممكنات ، وحدوث المحدثات ، على وجود موجود « 8 » واجب الوجود . وذلك في نهاية الفساد والبطلان . فهذا كلام كلي في دفع هذه النقوض والمعارضات على سبيل الإجمال .
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) فأنتم هل ( ط ) . ( 5 ) من ( س ) ( 6 ) من ( ط ) ( 7 ) من ( ط ) ( 8 ) كوجودات ( ت )