فخر الدين الرازي
80
المطالب العالية من العلم الإلهي
ولنرجع إلى التفصيل ، فنقول : أما النقض الأول : وهو قولكم : « النقط المعترضة في سطح الفلك ، متساوية في تمام الماهية ، فتعين نقطتين في جملة [ تلك « 1 » ] النقط القطبية ، دون سائر النقط ، يكون رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح » فنقول : الجواب عنه : إن الحركة ومتى وقعت على الوجه المخصوص المعين ، وجب تعين هاتين النقطتين للقطبية ، لأنه محال عقلا : أن تقع الحركة على هذا الوجه الخاص ، إلا وتتعين هاتان النقطتان للقطبية ، فإن قالوا : هب أن الأمر كذلك ، إلا أنا نقول : فلم وقعت حركة الفلك على هذا الوجه الخاص المعين ، دون سائر الوجوه المحتملة « 2 » ؟ فنقول : هذا هو النقض الثاني ، ولنا في الجواب عنه مقامات : المقام الأول : إنا قد دللنا على « 3 » حدوث العالم في الوقت الذي حدث فيه [ وحدوثه « 4 » ] أيضا قبل ذلك ممكنا . إذ لو كان حدوثه قبل ذلك ممتنعا لذاته ، ثم انقلب ممكنا لذاته لكان الشيء الواحد قد انقلب « 5 » من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ، وهو محال . وأيضا : فحدوثه بعد أن حدث بدلا عنه أيضا ممكن بعين هذا الدليل . فيثبت : أن ابتداء حدوث العالم في ذلك الوقت وقبله وبعده : ممكن . وأن ذلك الإمكان ثابت في كل الأوقات على السوية . وإذا كان الأمر كذلك ، فإن اختصاص حدوث العالم بذلك الوقت المعين ، مع كونه مساويا لسائر الأوقات ، رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، وأنه محال . فهذا [ تمام ( 6 ) ] تقرير الدليل المذكور . وإذا عرفت هذا فنقول : النقض المذكور إنما يتوجه على هذا الدليل ، إذا أقمتم البرهان على أن جرم هذا الفلك المعين ، قابل للحركة على هذا الوجه المعين ، وقابل لسائر الحركات المضادة لها ، وعلى
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) المحصلة ( ت ) . ( 3 ) أن ( ط ) . ( 4 ) انتقل ( ط ) . ( 5 ) تمام ( ط )