فخر الدين الرازي
69
المطالب العالية من العلم الإلهي
الحرف . لكنّا بالدليل « 1 » القاهر بينا صحته . الوجه الثاني في بيان ضعف هذا الجواب : أن نقول : تعليل الإرادة بالعلم باطل . وذلك لأن العلم يتبع المعلوم ولا يستتبعه « 2 » فالعلم يتعلق بالشيء على ما هو عليه ، فإن كان حدوث العالم مختصا بذلك الوقت ، فحينئذ يتعلق علم اللّه باختصاص حدوث العالم بذلك الوقت ، وإذا ظهر أن العالم يتبع المعلوم فنقول : علم اللّه إنما يتعلق باختصاص حدوث العالم بذلك الوقت ، لو كان [ ذلك « 3 » ] الحدوث مختصا بذلك الوقت ، لكنكم زعمتم : أن الحدوث إنما اختص بذلك الوقت ، لأن إرادة اللّه تعالى اقتضت تخصيص إحداث العالم بذلك الوقت ، فلو عللنا هذه الإرادة بذلك العلم ، لزم الدور . وأنه باطل . والوجه الثالث في إبطال هذا الجواب : أن نقول : إن مع حصول هذا العلم المخصوص ، إما أن تكون الإرادة صالحة لتخصيص إحداث العالم بسائر الأوقات ، أو لا تصلح . فإن صلحت لم يكن هذا العلم « 4 » سببا لذلك الاختصاص ، وإن لم تصلح فحينئذ يكون إله العالم موجبا بالذات ، لا فاعلا بالاختيار . وهذا عندكم باطل . وبتقدير ثبوته فيلزم قدم العالم . وأما الجواب الرابع : وهو قولهم : إنما امتنع حصول الإيجاد في الأزل ، لأن الأزل مانع من الإيجاد . فنقول : هذا الجواب أيضا ضعيف . ويدل عليه وجوه : الأول : إن على هذا التقدير يكون أحد الأمور المعتبرة في صحة الإيجاد هو زوال الأزل . فيرجع حاصل هذا الكلام إلى أن كل ما لا بد منه في المؤثرية ، ما كان حاصلا في الأزل . لكنا أبطلنا هذا الكلام بالبرهان اليقيني . الثاني : إنا سنقيم الدلائل القاهرة على أن استناد « 5 » الممكن إلى المؤثر أزلا
--> ( 1 ) بالدلائل القاهرة ( ط ) . ( 4 ) العالم ( ت ) . ( 2 ) يسبقه ( ت ) . ( 5 ) إن إسناد . ( 3 ) من ( ت ) .