فخر الدين الرازي
70
المطالب العالية من العلم الإلهي
وأبدا غير ممتنع . ونبين أن الحدوث ليس علة للحاجة ، ولا جزء من هذه العلة ، ولا شرطا لهذه العلة . وحينئذ يسقط هذا الكلام . الثالث : إنا نقول : هذا الأزل الذي جعلتموه مانعا من الإيجاد والتكوين ، إما أن يكون واجب الثبوت لذاته ، أو ممكن الثبوت لذاته . فإن كان الأول ، فإنه يمتنع « 1 » الزوال . فحينئذ يلزم أن لا يوجد الفعل أبدا . وإن كان الثاني فحينئذ يكون ممكنا ، فيفتقر إلى المرجح . وكل مفتقر إلى المرجح ، فإنه ليس أزليا عند القائلين بهذا الجواب . ينتج : أن مسمى الأزل واجب أن لا يكون أزليا . وعلى هذا التقدير فإن الذي جعلوه [ مانعا « 2 » ] من الفعل غير حاصل في الأزل . وذلك هو المطلوب . الرابع : إن هذا الذي سميتموه بالأزل ، هل هو وقت متعين في نفسه ، موجود في ذاته ، أم لا ؟ فإن كان وقتا متعينا في نفسه موجودا بذاته ، فهو وقت مشار إليه ، فهو ليس بالأزل . بل كل ما يقع فيه فإنه يكون واقعا في وقت محدود له أول . فلا يكون المانع من الفعل والتكوين حاصلا . وأما إن كان ذلك الوقت ليس وقتا موجودا في نفسه ، متعينا في ذاته ، فهذا مما لا وجود له في الخارج البتة ، وإنما وجوده في الأوهام والأذهان . ومثل هذه الخيالات والأوهام لا تكون مانعة من الشيء في نفس الأمر . وأما الجواب الخامس : وهو قولهم : [ لم « 3 » ] لا يجوز أن يقال : العالم كان ممتنع الوجود بعينه ، ثم انقلب ممكن الوجود لعينه ؟ فنقول : هذا أيضا ضعيف . ويدل عليه وجهان : الأول : إن إمكان العالم أحد الأمور المعتبرة في كونه تعالى موجدا للعالم ، فإن « 4 » كان هذا الإمكان غير حاصل في الأزل ، لم تكن كل الأمور المعتبرة في
--> ( 1 ) كان ممتنع . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) فإذا ( ط ) .