فخر الدين الرازي
51
المطالب العالية من العلم الإلهي
الأول : إن جرم الفلك [ جرم « 1 » ] بسيط عند القوم ، فتكون جميع النقط فيه متشابهة ، فاختصاص نقطتين معينتين من تلك النقط الغير المتناهية بالقطبية دون سائر النقط ، يوجب رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . الثاني : إن جميع المدارات المفترضة في الفلك متساوية ، لأن الفلك جسم بسيط ، فكما يكون قابلا للحركة من المشرق إلى المغرب ، فكذلك يكون قابلا للحركة من الشمال إلى الجنوب ، وكذلك القول في سائر المدارات التي لا نهاية لها ، فوقوع الحركة على مدار واحد بعينه مع كونه مساويا لسائر المدارات التي لا نهاية لها ، يوجب رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . الثالث : إنّ الكوكب مركوز في موضع معين من أجزاء الفلك ، وجميع الأجزاء المفترضة في الفلك متشابهة . لما بينا : أنه بسيط . فحصول النقرة التي هي المكان لذلك الكوكب في ذلك الجانب المعين من ذلك الفلك ، دون سائر الجوانب ، يكون ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . الرابع : إن الفلك الممثل إذا انفصل عن ثخنه فلك خارج المركز ، فإنه يبقى منه متممان : أحدهما : من داخل . والآخر : من خارج . والمتمم يكون مختلف الثخن لا محالة ، وذلك المتمم في نفسه جسم بسيط ، والبسيط [ له « 2 » ] طبيعة واحدة ، ثم إن تلك الطبيعة اقتضت في أحد جانب ذلك المتمم ثخنا عظيما ، وفي الجانب الآخر منه رقة عظيمة وذلك يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن [ على الآخر « 3 » ] لا لمرجح . الخامس : إن الفلك جسم متشابه الأجزاء في الطبيعة ، ثم إن تلك الطبيعة اقتضت حصول سطح [ محدب في الخارج ، وحصول سطح « 4 » ] مقعر في الداخل ، والسطح المحدب ، يخالف السطح المقعر في أمور :
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) من ( ط ) .