فخر الدين الرازي

52

المطالب العالية من العلم الإلهي

أحدها : في كون أحدهما محدبا ، وكون الثاني مقعرا . وثانيها : في كون المحدب خارجا ، والمقعر داخلا . وثالثها : في كون المحدب أعظم ، كون المقعر أصغر . فههنا الطبيعة واحدة ، مع أنه حصل هذا النوع من الاختلاف . السادس : الفلك جسم ثخين ، فيفترض في عمقه أجزاء ، وفي كل واحد [ من « 1 » ] سطحيه أجزاء أخرى . وجملة تلك الأجزاء متشابهة في تمام الماهية ، بناء على أن الفلك جسم بسيط ، وإذا كان الأمر كذلك ، كان اختصاص بعض تلك الأجزاء بالوقوع في العمق ، والبعض في الوقوع في السطح ورجحانا للممكن ، لا لمرجح . لا يقال : الفلك جسم واحد متصل وليس فيه أجزاء بالفعل ، فسقط ما ذكرتموه . لأنا نقول : قد بينا بالدلائل القاطعة في مسألة الجوهر الفرد ، أن كل ما يقبل القسمة ، فإنه لا بد وأن يكون مركبا من أجزاء ، كل واحد منها يكون ممتازا عن صاحبه امتيازا بالفعل ، وإذا كان كذلك فقد سقط هذا العذر . السابع : إن بديهة العقل حاكمة بأنه حصل خارج العالم أحياز لا نهاية لها ، فإنا نعلم بالضرورة أن الجانب الذي يحاذي القطب الشمالي ، مغاير للجانب الذي يحاذي القطب الجنوبي ، وهذا الامتياز في تلك الجوانب أمر يشهد به صريح العقل . لا يقال : الحكم بهذا المعنى هو فطرة القوة [ الوهمية لا فطرة القوة « 2 » ] العقلية . لأنا نقول : [ إن « 3 » ] هذا الكلام يوجب « 4 » القول بالسفسطة . لأنا إذا وجدنا من صريح [ الفطرة « 5 » ] حكما جازما ، لا شبهة فيه البتة ، وجب علينا أن نحكم بصحته . إذ لو قلنا : إنه حصل عندنا قوة وهمية

--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) لا يوجب ( ط ، س ) . ( 5 ) من ( ط ، س ) .