فخر الدين الرازي

422

المطالب العالية من العلم الإلهي

منهم من يقول : كل ضرر يصل إلى العبد ، فإنه مسبوق بذنب صدر منه ، وكل ذنب صدر منه ، فإنه مسبوق بتكليف هو أضرار ، وهكذا كل واحد منها قبل الآخر . لا إلى أول . فقال هؤلاء : بقدم العالم ، وبحوادث لا أول لها . ومنهم من قال : إنه لا حاجة إلى التزام قدم العالم ، بل نقول : إنه إذا اتفق أن وقعت الأحوال على وجه لا بد فيه من التزام أحد الضررين . فههنا الواجب على العاقل : التزام أخفهما ، ودفع أكملهما . إذا ثبت هذا فنقول : أول ما خلق اللّه العبد . فإنه أباح له : كل ما أراد واشتهى ، فهذا يقتضي أن يكون مأذونا في قتل غيره ، ونهب ماله إذا اشتهى ذلك . ثم إن ذلك الآخر يفعل في حقه مثل ذلك [ وذلك « 1 » ] يفضي إلى حصول المضار العظيمة . فيثبت : أن الحكمة الإلهية تقتضي منع العباد في أول الأمر عن الظلم والبغي والعدوان . فهذا التكليف ، وإن كان اضرار ، إلا أنه لا بد من التزامه دفعا للضرر ، الذي هو أعظم منه . وإذا ثبت جواز الابتداء بهذا التكليف ، فعند هذا نقول : كل من عصى الإله تعالى . فبه استوجب العقاب . وذلك يحصل بأن ينقله إلى بدن آخر ويعذبه فيه بمقدار ذلك الذنب . فهذه حكاية [ قول « 2 » ] أهل التناسخ : وهو « 3 » أيضا مبني على [ جريان « 4 » ] تحسين العقل وتقبيحه في أفعال اللّه وفي أحكامه . ومبني أيضا على أن الإنسان شيء غير الجسد ، وأنه موجود قبل حدوث هذا الجسد [ واللّه أعلم « 5 » ] .

--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) فهذا ( ت ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) من ( ط ) .