فخر الدين الرازي
423
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل التاسع في حكاية مذهب القائلين بالأعواض اعلم : أن المعتزلة لما اعتقدوا جريان حكم تحسين العقل وتقبيحه في أفعال اللّه وفي أحكامه . قالوا : إنا نشاهد حصول هذه الآلام في العباد . والعقل حكم بأن إيصالها إلى الحيوان من غير سبب : قبيح . وهذا يقتضي امتناع صدوره عن الإله الرحيم الحكيم . فحسنها إما أن يكون للجناية السابقة ، على ما هو قول أصحاب التناسخ . وقد ثبت بطلانه . فوجب أن يكون حسنها لأجل [ أن الإله « 1 » ] الحكيم الرحيم ، يعطي أعواضا وافية جابرة لجهات مضارها . ثم المحققون منهم قالوا : لا بدّ من العوض ، لتخرج هذه المضار عن كونها [ ظلما . ولا بد من الاعتبار لتخرج هذه المضار عن كونها « 2 » ] عبثا . فإنه لو استأجر رجل [ رجلا « 3 » ] على نزح ماء البحر ، وصبه في الجانب الآخر ، بمقدار من الأجرة ، ولم يكن في ذلك العمل شيء من المنافع والمصالح ، فذلك العمل يخرج عن كونه ظلما . إلا أنه يكون عبثا ، ويكون فاعله سفيها . فلهذا قالوا : هذه الآلام إنما تحصل « 4 » لمجموع الأمرين : العوض والاعتبار . فإذا قيل
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ، ت ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) تحسين ( م ، ت )