فخر الدين الرازي
363
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الأول في ضبط تلك المذاهب بحسب التقسيم اعلم : أنا نشاهد بأبصارنا هذا العالم العنصري ، ونشاهد أيضا : أن أحوال هذا العالم تتغير عند تغير أحوال الشمس في القرب من سمت الرأس ، وفي البعد منه . فإن بسبب حركة الشمس تحدث الفصول الأربعة . وبسبب حدوثها تتغير أحوال هذا العالم . فهذا المقدار محسوس . ثم عند هذا ترقى العقل واعتبر أحوالا غائبة عن الحس ، وذلك الاعتبار هو أنه يقال : هذا العالم الجسماني . إما أن لا يكون له مؤثر . أو يقال : له مؤثر موجب بالذات . أو يقال له : مؤثر فاعل بالاختيار ، ولا يفعل إلا ما يوافق مصالح الناس ، أو يقال : له مؤثر فاعل مختار ، ولا يبالي بمصالح الناس . فهذه أقسام أربعة . لا مزيد عليها . لأن هذا العالم ، إما أن لا يكون له مؤثر وهو القسم الأول . أو يكون له مؤثر وذلك المؤثر إما موجب وهو القسم الثاني . أو مختار ، وذلك المختار إما أن يراعي مصالح الخلق وهو القسم الثالث . أو لا يلتفت إليها وهو القسم الرابع . فهذا مذهب أهل العلم « 1 » في معرفة الفعل والفاعل ولا مزيد على هذه الأربعة . أما القسم الأول : وهو قول من ينفي المؤثر أصلا ، فلا أعرف في الدنيا
--> ( 1 ) من ( ت )