فخر الدين الرازي

364

المطالب العالية من العلم الإلهي

طائفة قالوا بهذا القول إلا القليل . وهؤلاء على فساد قولهم وقلة عددهم فإنهم ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : الذين قالوا هذه الأفلاك والكواكب واجبة الوجود بحسب ذواتها [ وبحسب صفاتها « 1 » ] وأن طبائعها المخصوصة توجب كونها مستديرة الحركة ، ثم إن حركتها المستديرة أوجبت تولد العناصر ، وأوجبت أيضا امتزاج بعض تلك العناصر بالبعض ، حتى حدثت المواليد الثلاثة . وهؤلاء هم الدهرية الخالصة . الطائفة الثانية : الذين قالوا : إن هذه الأفلاك والعناصر مركبة من أجزاء كرية الشكل ، صلبة . لا تقبل الانفصال في الوجود ، فإنها متحركة لذواتها من الأزل إلى الأبد ، واتفق [ كونها « 2 » ] في حركاتها المختلفة ، أن تصادمت على وجه خاص ، فتولد هذا الفلك من تلك المصادمات ، ثم تولد من حركات الفلك هذه العناصر المختلفة ، ثم بسبب حركات الفلك ، امتزجت هذه العناصر [ المختلفة ، ثم بسبب حركات الفلك ، امتزجت هذه العناصر « 3 » ] الأربعة ، فحدثت المواليد الثلاثة . وهذا قول : « ديمقراطيس » من القدماء . والطائفة الثالثة : الذين جوزوا حدوث الحادث ، لا عن سبب أصلا . قالوا : فعلى هذا التقدير ، لا يبعد أن يقال : الأجسام الفلكية حادثة ، إلا أنها حدثت لا لمؤثر أصلا ، ثم تحركت على وجه خاص ، لا لمؤثر أصلا . ثم إن حركاتها صارت أسبابا ، لحدوث الحوادث ، في هذا العالم العنصري . ويحتمل أن يقال : إن هذه الحوادث الحادثة في هذا العالم العنصري ، حدثت لا لمؤثر أيضا . فهذه الأقوال الثلاثة متشبعة من قول من ينكر المؤثر أصلا . وأما القسم الثاني : وهم الذين يثبتون [ المؤثر « 4 » ] الموجب بالذات ،

--> ( 1 ) من ( س ، ط ) . ( 2 ) من ( ت ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) من ( ط ، س )