فخر الدين الرازي
337
المطالب العالية من العلم الإلهي
وذلك لأجل فضل الوسط على الأطراف باعتدال المزاج . وكل هذه الأحوال : دالة على أن أحوال هذا العالم مربوط بأحوال الشمس . فإن قيل : زعمتم : أن الإقليم الرابع أفضل الأقاليم . وعليه سؤالان : الأول : أن الأدوية النافعة لا يتولد شيء منها في الإقليم الرابع ، وإنما يتولد في سائر الأقاليم . والثاني : إنه لم يخرج من هذا الإقليم أحد من الأنبياء [ والرسل « 1 » ] والجواب عن الأول : إن الدواء إنما يكون دواء ، إذا كانت إحدى الكيفيات غالبة ، وكانت القوة الشمسية غالبة عليه . وهذا إنما يتولد في الأقاليم الخارجة عن الاعتدال . أما الإقليم الرابع . فإنه لما كان معتدلا ، لا جرم لا يتولد فيه إلا الأجسام الغذائية المعتدلة . أما الأجسام الدوائية ، فإنها لا بد وأن تكون خارجة عن الاعتدال . فلهذا السبب لا تتولد الأدوية في هذا الإقليم . والجواب عن السؤال الثاني : إن عقول أهل الإقليم الرابع كاملة ، غزيرتهم « 2 » متوافرة ، وبعضهم يقرب من البعض في الكمال ، فلا جرم لم يخرج منهم الأنبياء . أما سائر الأقاليم فالنقصان غالب عليهم ، فإذا اتفق خروج إنسان كامل عظيم الكمال ، لا جرم ظهر التفاوت ، منتهيا إلى حد الإعجاز [ واللّه أعلم « 3 » ] والوجه التاسع من أحوال الشمس : أن المواضع التي تسامتها الشمس على قسمين :
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) غريزة ( ط ، ت ) ( 3 ) من ( ت )