فخر الدين الرازي
331
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الأول في شرح منافع الشمس نقول « 1 » : إن آثار الحكمة في تخليق الشمس ظاهرة من وجوه : الأول : إنه سبحانه وتعالى قدر تحركات الكواكب الثلاثة العلوية ، على محيطات تداويرها : أن يكون مجموعها مع حركات مراكزها ، على محيطات حواملها ، مساوية لحركة الشمس الوسطى . فلا جرم صارت هذه الكواكب في ذرى تداويرها : مقارنة للشمس . وفي حضيض تداويرها مقابلة لها . وأما السفليات فجعلت حركة مركز تدويرها : مساويا لحركة الشمس الوسطى . فلا جرم قد استوفت الحكمة البالغة : أقسام الحركة في مراكز التداوير التي عليها مدار الأدوار . فإن حركة مركز تدوير السفلين : مساوية لحركة جرم الشمس . وحركات مراكز التداوير الثلاثة العلوية : أنقص من حركة الشمس . وحركة مركز تداوير القمر : أسرع من حركة الشمس . وبهذا الطريق يظهر أن الشمس بالنسبة إليها ، كالسلطان بالنسبة إلى العبيد . وسائر الكواكب يتحركون حولها على نسب مخصوصة ، موافقة للحكمة والمصلحة . بل نقول : إنه تعالى خلق الشمس في الفلك ، كالملك في العالم . فالكواكب كالجنود للملك ، والأفلاك كالاقاليم ، والبروج كالبلدان ، والدرجات كالمحلات ، والدقائق كالأزقة . ولما كان الأمر
--> ( 1 ) قال اللّه تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ