فخر الدين الرازي

304

المطالب العالية من العلم الإلهي

كان موجودا - لا لمؤثر . وهذا سؤال غامض . السؤال الثاني : أن نقول : إن كان الموجود الممكن ، لا بد له من علة ، فالعدم الممكن أيضا لا بد له من علة . فعدم وجود العالم في الأزل ، وعدم موجودية اللّه [ تعالى « 1 » ] في الأزل ، لا بد له من علة . ويعود التقسيم المذكور فيه ، إلى آخره . السؤال الثالث : لو كان العالم حادثا ، لكان حدوثه مختصا بوقت معين . فالفاعل الذي خصص إحداثه بذلك الوقت [ المعين « 2 » ] إن امتنع منه أن يحدثه في غير ذلك الوقت ، فحينئذ يكون موجبا بالذات ، لا فاعلا بالاختيار . ثم يلزم من كونه موجبا بالذات ، قدم العالم . وأما إن جاز من ذلك الفاعل ، أن يحدث العالم في ذلك الوقت ، وأن يحدثه في غيره ، بدلا عن الأول . فحينئذ إما أن يكون ذلك الترجيح « 3 » موقوفا على المرجح ، أو لا يكون كذلك . والأول باطل ، لأن الكلام في اختصاص ذلك الوقت بذلك المرجح ، كالكلام في اختصاصه بذلك الحادث ، ويعود الطلب فيه بعينه ، ويمر إلى ما لا نهاية له . فيبقى القسم الثاني ، وهو أن يقال : اختصاص ذلك الوقت بهذا الأثر : رجحان لا لمرجح . فنقول : إذا جاز هذا ، فلم لا يجوز أيضا : أن يعدم القديم بعد وجوده لا لمرجح ، ولا لمخصص ؟ فإنه ليس أحد البابين أظهر امتناعا وفسادا عند العقل من الثاني « 4 » السؤال الرابع : سلمنا أن ذلك القديم ، لو عدم بعد وجوده ، فلا بد له من مرجح . فلم لا يجوز أن يكون ذلك المرجح [ قادرا « 5 » ؟ ] قوله : « كل ما كان فعلا ، لفاعل مختار فهو محدث » قلنا : هذا معارض بالوجوه الكثيرة المذكورة في بيان أن استناد الأثر إلى المؤثر غير مشروط بالحدوث .

--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) ترجيحا ( ت ) ( 4 ) الآخر ( ط ) ( 5 ) من ( ت )