فخر الدين الرازي
272
المطالب العالية من العلم الإلهي
لكل واحد منها ، لكن لا نسلم : كونه تعالى فاعلا لمجموع تلك الحركات ، من حيث إنه مجموع والدليل عليه : أن المجموع واجب الحصول عند حصول كل واحد من الأفراد ، وما كان واجب الحصول بسبب ، امتنع افتقاره إلى سبب آخر . السؤال الثالث : سلمنا : أن مجموع الحركات : فعل فاعل مختار ، فلم قلتم : إن كل ما كان فعلا لفاعل مختار ، وجب أن يكون محدثا ؟ وقد سبق خمسة عشر وجها ، فيما سبق : [ كل وجه يدل على « 1 » ] أن المفتقر إلى الفاعل لا يجب أن يكون مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا . والذي نقرره : أن هذا الفاعل المختار ، إما أن يكون قد حصل عنه كل ما لا بد منه في حصول تلك المؤثرية ، أو لم يحصل ذلك . فإن كان الأول امتنع تخلف الأثر عنه ، على ما سلف تقريره . وإن كان الثاني افتقر حدوث تلك الاعتبارات إلى مؤثر آخر . السؤال الرابع : إن الدليل الذي ذكرتم إن [ ثبت « 2 » ] وصح ، وجب أن يحصل للمدة ابتداء . وذلك محال . لأن كل وقت يفرض كونه أولا لكل الأوقات ، فإن صريح عقلنا يثبت له قبلا ، ويحكم بأن عدمه كان متقررا قبله وإذا كان دليلكم يوجب الانتهاء إلى قبل أول ، لا قبل قبله . وكان ذلك مدفوعا في بديهة العقل ، وكان الإقرار بمقتضى البديهيات أولى من الإقرار بمقتضى الدليل الغامض ، المشتبه الذي ذكرتم . علمنا حينئذ : أن كلامكم ساقط . [ واللّه أعلم « 3 » ] والجواب : أما السؤال الأول : وهو قوله : « إن صدور كل جزء من أجزاء الحركة عن ذلك الموجب القديم ، مشروط بانقضاء الجزء الذي كان متقدما عليه » فجوابه : ما تقدم تقريره . وهو أن صيرورة ذلك الموجب مؤثرا في حصول ذلك
--> ( 1 ) زيادة ( 2 ) من ( ت ، ط ) ( 3 ) من ( ط )