فخر الدين الرازي

273

المطالب العالية من العلم الإلهي

الجزء المتأخر ، بعد أن كانت غير مؤثرة فيه : لا بد له من سبب ، وذلك السبب إن كان هو ذلك الحادث ، لزم الدور أو غيره . ويلزم التسلسل ، وكلاهما محالان . فثبت : أن هذا الكلام باطل . ولقائل أن يقول : مدار هذا الكلام على أن الشيء الذي يصدق عليه : أنه ما كان مؤثرا ، ثم صدق عليه أنه صار مؤثرا . فإن تلك المؤثرية لا بد لها من سبب وعلة وموجب . فنقول : إن صدق هذا الكلام ، فقد بطل القول بحدوث العالم . لأنه لو كان العالم محدثا لصدق على البارئ تعالى ، أنه ما كان مؤثرا فيه . وحينئذ يلزم افتقار تلك المؤثرية الحادثة إلى سبب وعلة وموجب . فإن كان ذلك السبب هو العالم ، لزم الدور . وإن كان شيئا آخر ، لزم التسلسل . فثبت : أن حدوث المؤثرية إن أوجب ما ذكرتم ، ألزمكم القطع بفساد القول ، بحدوث العالم . وأما إن لم يوجب حدوث المؤثرية : افتقارها إلى سبب آخر ، فقد سقط هذا الكلام بالكلية . وأما السؤال الثاني : وهو قولكم « 1 » : « إنه تعالى فاعل لكل واحد من تلك الحوادث ، أو فاعل لمجموعها » فنقول : لما سلمتم كونه تعالى فاعلا لكل واحد من تلك الحوادث ، وجب كونه فاعلا لمجموعها . قوله : « المجموع واجب الحصول عند حصول آحاده » قلنا : تعنون به : أنه واجب الحصول عند كل واحد من آحاده ، أو تعنون به : أنه واجب الحصول عند مجموع آحاده ؟ والأول : ظاهر الفساد . لأن العشرة لا تكون واجبة الحصول عند حصول كل واحد من آحادها . والثاني أيضا : ظاهر الفساد لأن العشرة ليست إلا جملة آحادها . فحينئذ يرجع حاصل الكلام : إلى أن المجموع واجب الحصول ، عند حصول المجموع . وذلك يقتضي تعليل الشيء بنفسه . وإنه محال . وأما السؤال الثالث : وهو قوله : « تقدم الفاعل على الفعل : غير واجب » فنقول : هذا باطل . لأن الفاعل المختار ، هو الذي يفعل بواسطة

--> ( 1 ) قولهم ( ط )