فخر الدين الرازي
260
المطالب العالية من العلم الإلهي
في تلك المحال : إضافة من تلك الإضافات ، بين « 1 » تلك المحال . فيلزم أن يكون للإضافة : إضافة أخرى . ولزم التسلسل . العاشر : إن عندكم : أن الجسم حادث . فحدوثه ليس نفي « 2 » ذاته . وإلا لزم كونه حادثا في الزمان الثاني [ وذلك محال . لأن حدوثه في الزمان الثاني « 3 » يقتضي أن يقال : إن الموجود قد وجد مرة أخرى . وهو محال ، وإذا ثبت هذا ، فذلك الحدوث لا بد وأن يكون حادثا . فحدوث الحدوث زائدا عليه . ولزم التسلسل . واعلم : أن في هذه الأمثلة كثرة وفيما ذكرناه كفاية في المقصود . لأنه إذا كان لا سبيل إلى إثبات هذه المعاني ، إلا بالتزام هذه التسلسلات ، وبالاعتراف بدخول ما لا نهاية له في الوجود ، علمنا : أن إنكار « 4 » هذا الأصل ، يوجب نفي الحقائق والمعاني ، ويوجب الدخول في السفسطة . وذلك محال . فعلمنا : أنه لا بد من الاعتراف بدخول ما لا نهاية له في الوجود ، وذلك يبطل ما ذكرتموه . لا يقال : جملة هذه الصور التي ذكرتموها ، أمور إضافية نسبية . والإضافات والنسب لا وجود لها في الأعيان . وإنما هي أمور يعتبرها العقل ، ويفرضها الذهن فقط . وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل . لأنا نقول : هذا الكلام في غاية الضعف ، وذلك لأنا نقول : ذات المؤثر ، هل هي مؤثرة في الأثر في نفس الأمر ، أوليس كذلك ، [ بل « 5 » ] هذه المؤثرية غير حاصلة في نفس الأمر ، وإنما يفرضها العقل ، ويعتبرها الذهن فقط ؟ فإن كان الأول فهذه المؤثرية حاصلة في نفس الأمر ، وحينئذ يلزم التسلسل على ما قررناه .
--> ( 1 ) وبين ( ت ، ط ) ( 2 ) هو ( ت ، ط ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) إمكان ( ت ، ط ) ( 5 ) من ( ط )