فخر الدين الرازي
261
المطالب العالية من العلم الإلهي
وإن كان الثاني ، كان حاصل هذا الكلام : أن في نفس الأمر ، ليس المؤثر مؤثرا في الأثر ، وليس الذات موصوفة بالصفة ، وليس مثلا للسواد ، ولا ضدا للبياض ، ولا مخالفا للحركة ، وذلك دخول في السفسطة وفي الجهالة . فعلمنا : أن الحق إما التزام محض السفسطة ، وإما التزام التسلسلات ، والاعتراف بدخول ما لا نهاية له في الوجود ، وذلك هو المطلوب . فهذا هو تقرير وجه السؤال على الدليل المذكور . ثم نختم الكلام في هذه السؤالات بكلام آخر : وهو أنا نقول : دليل الشفع والوتر في غاية الخساسة . وذلك لأن العدد الذي يوصف بكونه شفعا أو وترا ، هو العدد المتناهي . فأما بتقدير كون العدد غير متناه ، فإنه يمتنع وصفه بكونه شفعا أو وترا . وعلى هذا لا يمكن وصف العدد بكونه شفعا أو وترا ، إلا إذا كان متناهيا . وأنتم بينتم كونه متناهيا ، على كونه شفعا أو وترا . وذلك يوجب الدور . وهذا [ أيضا « 1 » ] هو الاعتراض على قوله : « إن كل عدد ، فإن نصفه أقل من كله » وذلك لأن العدد الذي له نصف ، هو العدد المتناهي ، فما لم يثبت كون العدد متناهيا ، امتنع أن يفرض له نصف . وأنتم تثبتون كونه متناهيا ، بالبناء على إثبات النصف [ له « 2 » ] وذلك يوجب الدور . فهذا تمام الكلام في تقرير السؤال . [ واللّه أعلم « 3 » ] والجواب : أما السؤال الأول : وهو قوله « 4 » : « الحركة الفلكية شيء واحد متصل ، وليس لها أعداد وأبعاض » فنقول : لنا في الجواب عنه وجوه : الأول : إن أجزاء الحركة . بعضها ماضية ، وبعضها مستقبلة ، وهما معدومان في الحال ، والجزء الماضي هو الذي وجد وفني ، بعد وجوده . والجزء
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 3 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ت ، ط ) ( 4 ) قولهم ( ط ، س )