فخر الدين الرازي

259

المطالب العالية من العلم الإلهي

ولذات السواد . بدليل : أنه يصح تعقل ذات كل واحد منهما مع ذهول عن كون أحدهما موصوفا بالآخر ، فموصوفية الجسم بالسواد ، صفة مغايرة لذات الجسم ، ولذات ذلك السواد . وعلى هذا التقدير فموصوفية الجسم بتلك الموصوفية أيضا زائدة عليه . ولزم التسلسل . السادس : إذا قلنا : الزوجية لازم للأربعة . فالمفهوم من اللزوم « 1 » مغاير للمفهوم من كونه أربعة . ومن كونه زوجا . بدليل : أن مفهوم اللزوم قد يحصل في سائر المواضع . فإن الفردية لازمة للثلاثة ، وأيضا : فاللزوم نسبة مخصوصة بين الأربعة وبين الزوجية . والنسبة بين الأمرين مغايرة لهما . فهذا اللزوم أمر مغاير لذات اللازم ، ولذات الملزوم ثم إن ذلك المغاير لازم لهما . وإلا بطل اللزوم . فيكون لزوم ذلك اللزوم : زائد عليه . ولزم التسلسل . السابع : المفهوم من كون السواد مخالفا للحركة ، غير المفهوم من كونه سوادا وحركة ، لأن المفهوم من المخالفة حاصل في غير هاتين الصورتين ، مثل : السواد والحموضة . ثم إن المفهوم من هذه المخالفة لا بد وأن تكون مخالفة لسائر الماهيات . فيلزم [ منه « 2 » ] التسلسل . الثامن : إن المعلوم من كون الماهية إنسانا وفرسا ، وسوادا وبياضا . مغاير للمفهوم من كونها واحدة . بدليل : أن الإنسان قد يكون واحدا ، وقد يكون كثيرا ، كما أن الواحد قد يكون إنسانا ، وقد لا يكون . وإذا كانت الوحدة مغايرة لتلك الماهية المخصوصة ، فعند دخول ماهية الوحدة في الوجود ، لا بد وأن تكون واحدة فيلزم التسلسل . التاسع : الإضافات المخصوصة ، نحو الفوقية والتحتية [ والأبوة « 3 » ] والبنوة ، والمالكية ، والمملوكية : أعراض حالة في محالها ، ثم أن كونها « 4 » حالة

--> ( 1 ) الزوج ( ت ، ط ) ( 2 ) من ( ت ، ط ) ( 3 ) من ( ت ، ط ) ( 4 ) لونها ( ط )