فخر الدين الرازي
231
المطالب العالية من العلم الإلهي
في بيان أن كون العالم أزليا ، لا يقتضي استغناؤه عن المؤثر اعلم « 1 » أن القائلين بالحدوث . قالوا : لو كان العالم قديما ، لكان غنيا عن المؤثر ، وذلك يوجب نفي الصانع بالكلية . واحتجوا على صحة قولهم : بأنه لو كان قديما ، لكان غنيا عن المؤثر [ ووضحوا قولهم « 2 » ] بحجة ومثال . أما الحجة : فهي أنهم قالوا : القديم هو الذي يكون موجودا أبدا . فلو قلنا : إن وجوده حصل لسبب ، لزم منه إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل ، وهو محال . وأما المثال : فهو أنهم قالوا : البناء يحتاج إلى الباني حال حدوثه ، وأما حال بقائه فلا يحتاج إليه . وأيضا : إن من خضب يده بالحناء ، فإنه يحتاج في أول الأمر ، إلى الصاق الحناء باليد ، ثم إن اللون يبقى بعد زوال ذلك السبب . وأيضا : إن من رمى حجرا إلى فوق . فإن المذهب الصحيح أن ذلك القاسر يحدث في ذلك الجسم : قوة قسرية ، تحرك ذلك الجسم إلى فوق . فتلك القوة حال حدوثها ، تحتاج إلى المؤثر ، وأما حال بقائها ، فإنها غنية عن المؤثر . فهذا جملة كلام القوم . واعلم أن الحكماء قالوا : لا يمتنع في العقل كون الأثر القديم ، معللا
--> ( 1 ) من ( ت ) الحجة الأولى : اعلم . . . الخ ( 2 ) زيادة