فخر الدين الرازي

232

المطالب العالية من العلم الإلهي

بمؤثر قديم ، وهما وإن كانا مشتركين في الدوام ، إلا أن أحدهما ممكن لذاته ، والآخر واجب لذاته . فكان الممكن لذاته محتاجا إلى المرجح ، وكان الواجب لذاته غنيا عن المؤثر . فكان تعليل أحدهما بالآخر ، أولى من تعليل الآخر بالأول . وإذا ثبت أن هذا المعنى غير ممتنع في الجملة ، فقد بطل قول من ادعى أن ذلك محال . واعلم أن المؤثر على قسمين : أحدهما : الفاعل المختار . والثاني : العلة الموجبة . إذا ثبت هذا فنقول : إن الفلاسفة والمتكلمين . اتفقوا على أن إسناد الأثر القديم [ إلى الفاعل المختار : محال . واتفقوا على أن إسناد الأثر القديم « 1 » ] إلى العلة القديمة : غير ممتنع . إلا أن الفلاسفة لما اعتقدوا : أن إله العالم موجب بالذات ، لا جرم قالوا : لا يمتنع إسناد العالم القديم إليه . وأما المتكلمون : لما اعتقدوا أن إله العالم فاعل مختار ، لا جرم اتفقوا على أنه يمتنع إسناد الأثر القديم إليه . هذا هو الكلام المعقول في هذا الباب . ثم نقول : الذي يدل على أنه لا يمتنع إسناد الأثر القديم إلى المؤثر القديم . وجوه : الحجة الأولى : أن نقول : الممكن حال بقائه بقي ممكنا . وكل ممكن فلا بد له من سبب . فالممكن حال بقائه مفتقر إلى السبب . وذلك يدل على أن كونه باقيا ، لا يمنع من افتقاره إلى السبب . أما بيان أن الممكن حال بقائه ، بقي ممكنا : فلأن الإمكان . إما أن

--> ( 1 ) من ( ط ، ت )