فخر الدين الرازي
159
المطالب العالية من العلم الإلهي
فإن قيل : لا نسلم أن العلم بالشيء ، يتوقف على كون ذلك المعلوم موجودا . والدليل عليه : أنا إذا علمنا أن شريك الإله : ممتنع . فهذا الحكم لا يمكن حصوله إلا بعد تصور ، أن شريك الإله ما هو ؟ فلو كان حصول هذا التصور ، موقوفا على حصول « 1 » المتصور ، لزم أن يكون شريك الإله موجودا . وعلى هذا التقدير ، يلزم من الحكم على شريك الإله بكونه ممتنعا : الحكم عليه بكونه واجب الحصول . وذلك متناقض . ثم نقول : لا نزاع « 2 » أن اللّه تعالى كان عالما بحقائق الأشياء في الأزل . لكن لم قلتم : إن العلم بالشيء ، يستدعي كون المعلوم متميزا عن غيره ، في علم ذلك العالم ؟ ألا [ ترى ] « 3 » أنا إذا علمنا : أن لنا في هذا البلد أختا من الرضاع ، مع أنا لا نعلمها « 4 » بعينها . فههنا العلم بهذا المعلوم : حاصل . مع أن هذا المعلوم ليس متميزا [ عن غيره ] « 5 » في علم ذلك العالم [ فيثبت : أن العلم بالشيء ، لا يقتضي كون المعلوم متميزا عن غيره ، في علم ذلك العالم . ونقول : سلمنا أنه لا بد وأن يكون المعلوم متميزا عن غيره ، في علم العالم « 6 » ] فلم قلتم : إن ذلك الامتياز يجب حصوله ، حال حصول العلم ؟ ولم لا يجوز أن يقال : إنه يكفي في حصول العلم في الحال ، حصول « 7 » ذلك التميز ، إما في الحال ، وإما في المستقبل ؟ وبيانه : أنه تعالى عالم بحقائق الجواهر والأعراض في الأزل [ ثم ] « 8 » إن الجواهر والأعراض ، وإن لم [ تكن ] « 9 » حاصلة في الأزل ، ولا متميزا بعضها عن بعض في الأزل ، إلا أنه مما ستوجد في لا يزال . ثم إنها إذا صارت موجودة وحاصلة ، كان بعضها متميزا عن البعض . فلم قلتم : إن هذا القدر من الامتياز ، لا يكفي في حصول العلم « 10 » الأزلي ، بكون هذه
--> ( 1 ) وجود ( ت ) ( 6 ) من ( ت ) ( 2 ) أنه تعالى ( ت ) ( 7 ) حال حصول ( ت ) ( 3 ) من ( ت ) ( 8 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) نعلم ( ت ) ( 9 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( ت ) ( 10 ) العلم . ألا ترى كون . . . الخ ( ت )