فخر الدين الرازي

160

المطالب العالية من العلم الإلهي

الماهيات متباينة متميزة ؟ ثم نقول : سلمنا أنه لا بد من كون تلك المعلومات متمايزة في الحال ، فلم قلتم : إن حصول الامتياز في الحال ، يستدعي كونها موجودة ؟ وما الدليل عليه ؟ بل نقول : الدليل على أن الامتياز والاختلاف ، قد يحصل في العدم المحض ، والسلب الصرف : وجوه : الأول : إن عدم الملزوم لا يوجب [ عدم ] « 1 » اللازم . لكن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم ، فكل واحد من هذين العدمين ممتاز عن الآخر بخاصية حقيقية ، ونوعية ذاتية . الثاني : إن عدم الضد عن المحل ، يصحح حلول الضد الآخر في ذلك المحل ، وعدم ما لا يكون ضدا ، لا يفيد هذا الحكم . الثالث : إنا إذا قلنا : النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فقد حكمنا بكون « 2 » السلب منافيا للإيجاب فلو لم يكن للسلب من حيث إنه سلب : خصوصية وامتياز عن الإيجاب ، وإلا لما صح الحكم بكونه منافيا للإيجاب . ثم نقول : سلمنا أن العلم بالمعلوم ، يستدعي كون المعلوم ثابتا . لكن لم قلتم : إن كل ثابت ، فإنه لا بد وأن يكون موجودا ؟ أما علمتم أن جماعة من العقلاء ، قالوا : « المعدوم مع كونه معدوما قد يكون شيئا ثابتا » ؟ وعنوا بذلك : أن الماهيات حال عرائها عن الوجود ، قد تكون متقررة في كونها ماهيات « 3 » فما الدليل على فساد هذه المقالة ؟ ثم نقول : لم لا يجوز أن تكون هذه المعلومات : حاصلة في ذات العالم ، ومرتسمة فيها ؟ وهذا هو قول من يقول : « لا معنى للعلم إلا حصول صورة المعلوم في ذات العالم » أما قوله : « يلزم أن يكون العالم بالاستدارة والاستقامة ، والحرارة والبرودة : مستقيما مستديرا ، حارا باردا » فنقول : هذا غلط . وذلك لأنا لا نقول : العالم بالحرارة

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) يكون السلبية منافية للإيجابية ( ت ) ( 3 ) فما الدليل عليه على هذه المقدمة ؟ ( ت )